الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٠٧ - الآلوسي ونهج البلاغة
الفيء من جزئه الثاني : « قال عمر لعليّ ٧ والعباس (رض) فقال أبو بكر ، قال : رسول الله ٦ ما نورّث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، ثم توفي أبو بكر ، قلت أنا ولي رسول الله ٦ وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ) وأخرجه البخاري في صحيحه في أوائل ( ص : ١٢ ) من جزئه الثالث في باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله ٦ فراجع ثمة حتى يتجلّى لك بوضوح صحة نسبة سائر الخطب المروية في نهج البلاغة إلى الأمير ٧ لا سيّما الخطبة الشقشقية التي ذكر فيها تظلّمه من القوم لأخذهم حقّه ودفعهم عن مقامه الّذي أقامه الله تعالى فيه بعد نبيّه ٦ وقد اعترف غير واحد من أعلام أهل السنّة بصحة نسبتها إليه ٧ فمنهم : ابن أبي الحديد الحنفي المذهب المعتزلي العقيدة في شرحه ، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ص : ٩ ) من جزئه الأول ، وهو مات قبل أن يتولد أبو السيّد الرضي ، وأبو هلال العسكري في كتاب الأوائل ، فلا سبيل إلى الإنكار.
ثانيا : قوله : « وقد وقع فيه تحريف كثير ».
فيقال فيه : على المسلم الناقد أن يبيّن مورد ما ينتقده وإلاّ فقد قال الكافرون إن كتاب الله سحر ، وقال آخرون أساطير الأولين ، وقال خصوم الشيعة وقع فيه تحريف ، فهل يا ترى ترك المسلمون كتاب ربهم لأن الكافرين يقولون بسحره ، أو يا هل ترى أوجب ذلك وهنا في كتاب الله ، أم أنهم قوم يجهلون وهو واحد منهم ، فإنه يزعم وقوع التحريف في النهج ، فكان لزاما عليه أن يبيّن لنا ذلك بأسانيد تفيد العلم ، وإلاّ فمجرد اشتماله على ثلب أوليائه ممن لا يرضى بثلبه لا يقال إن فيه تحريفا ، لا سيّما إذا كان هناك ما يشهد لصحته من صحيح الأحاديث ، ومن حيث أنه لم يأت على شيء من ذلك علمنا أن ذلك لا أصل له.
ثالثا : قوله : « وأسقط منه العبارات حتى لا يكون به مستمسك لأهل السنّة ».
فيقال فيه : إنه مدخول من وجوه : الأول : أن دعوى أنه أسقط منه العبارات من الدعاوى المجردة التي لا يقودها شيء من البرهان ، وإلاّ كان عليه أن يبيّن لنا تلك العبارات المزعوم إسقاطها منه ، نعم لما كانت تلك العبارات التي يزعم هذا