الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٤١٥ - تمسك الشيعة بآية الولاية لم يكن بخبر الواحد
الآية لا تريد أزواج النبيّ ٦
ثانيا : قوله : ( والظاهر من ملاحظة سياق الآية إرادة الأزواج ).
فيقال فيه : إنه مردود من وجوه :
الأول : إنّ في تغيير الأسلوب في الآيات المتقاربة المسوقة لذكر أهل البيت : وأزواج النبيّ ٦ والعدول عن خطاب المؤمنات إلى الذكور ( دقيقة ) لم يهتد لها الآلوسي ، وإنما زعم نزولها في الأزواج تبعا للآخرين تقليدا وبغير تفكير وتلك هي ، إن مقام أهل البيت : عند الله هو غير مقام أزواجه ٧ ولا يمكن لإحداهن الوصول إليه إطلاقا لذا أخرجهن الله عن أهل البيت : إخراجا كما ستقف عليه.
الثاني : إن إطلاق أهل البيت على الأزواج ليس على أصل وضع اللّغة وإنما هو إطلاق مجازي لا يصار إليه إلاّ مع القرينة ، لذا ترى الآلوسي اعتبر السّياق قرينة على إرادة الأزواج دون أن يشعر إلى أن قرينة السّياق مخالفة لإرادته ومدمّرة لمبتغاه ، ولو كان من المشترك اللّفظي لعيّنته قرينة السياق التي تأبى إرادة الأزواج كلّ الإباء مع قطع النظر عمّا ورد في نزولها في الأربعة باتفاق الفريقين.
الثالث : إنّ الآية نصّ صريح في حصر التطهير بأهل البيت ٧ من الرّجس ـ أي مطلق الذنب ـ وقصره عليهم بقرينة : ( إنّما ) والإرادة دلالة على وقوع الفعل للمراد لاستحالة تخلّف مراده عن إرادته التكوينية ، لقوله تعالى : ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس : ٨٢ ] وحينئذ فلا يجوز وقوع الذنب ممن طهّره الله من مطلق الذنب.
فلو كانت الآية تريد الأزواج لزم حمل كلام الله على التنافي والتناقض لأجل أزواج النبيّ ٦ على حدّ زعم الآلوسي وهو لا يجوز ، فذلك مثله لا يجوز ، ولمّا كان التناقض في قوله تعالى مستحيلا كانت إرادة الأزواج من الآية مستحيلة أيضا.
توضيح ذلك هو : أنه لو كان يريد الأزواج لكان قوله تعالى في السياق : ( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَ ) [ الأحزاب : ٢٨ ]