الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٤١٦ - تمسك الشيعة بآية الولاية لم يكن بخبر الواحد
ـ أي أطلقكن ـ مناقضا لتطهيرهن من مطلق الذنوب ، لأنها ملعبة ومفاخرة بغير تقوى الله بقرينة ما بعدها من قوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ) [ الأحزاب : ٢٩ ] فلو كان أهل البيت في الآية هم نساء النبيّ ٦ لبطل هذا التفصيل ولم يكن له في الوجود صورة والقول ببطلانه كفر وضلال.
الرابع : لو صح أن الآية تريد نساء النبيّ ٦ لكان ذلك أيضا مناقضا لقوله تعالى في السياق : ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) [ الأحزاب : ٣٠ ] لأن فيه دلالة واضحة على جواز الفاحشة عليهن ، فأين هذا من التطهير وعدم جواز الفاحشة على أهلها كما هو مفادها.
الخامس : لو كانت الآية تريد نساء النبيّ ٦ فما معنى قوله تعالى : ( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ ) [ التحريم : ٥ ] أوليست هذه آية أخرى على أن الله تعالى قد أباح لرسوله ٦ طلاقهن ، ولما ذا يا ترى أباح له ذلك والنبيّ ٦ من قد عرفناه وعرفنا قول الله تعالى فيه : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : ٤ ] أو ليس ذلك لصدور ما يوجب غضبه وتنفره من بعضهن ، وليس من الممكن المعقول أن يقدم النبيّ ٦ ومن كان ذلك شأنه على مفارقة بعض زوجاته بالطلاق إلاّ لحدوث عظائم الأمور منهن ، وأين هذا من التطهير من كلّ الذنوب المدلول عليه في الآية.
السّادس : لو صح أنها تريد الأزواج فأي معنى يا ترى لقوله تعالى في السياق : ( أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ) [ التحريم : ٥ ] أو ليس هذا يرشد : ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) [ الأحزاب : ٦ ] إلى أن هناك نساء في عصرهن خير منهن قبل أن يتزوج بهن النبيّ ٦ ولا شك في أن طهارة تلك النّسوة من الذنوب باطلة بإجماع الأمة فكيف يا ترى يكون من المعقول أن غير المعصومات في عصر نسائه ٦ خير من نسائه ٦ لو كنّ معصومات كما يزعم الخصوم.
وإنّما أوردنا لك ذلك كلّه لتعلم أن ما زعمه الآلوسي من نزول الآية في نساء النبيّ ٦ لا يعتمد إلاّ على التقليد الأعمى الّذي هو آفة الأيمان الذي يورد صاحبه إلى الجحيم.