الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٤ - المبحث الثالث في اعتقاد الشيعة في الفروع
في عمار بن ياسر بقوله ٦ : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النّار ).
ويقول ابن حجر العسقلاني في إصابته ( ص : ٢٧٤ من جزئه الرابع ) في ترجمة عمار : لقد تواتر عن النبيّ ٦ قوله : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ) الحديث ، وأجمعوا على أنه قتل مع عليّ ٧ بصفين.
وأخرجه البخاري في صحيحه ( ص : ٩٣ ) من جزئه الثاني في باب مسح الغبار عن النّاس في السبيل من كتاب الجهاد والسير ، وأخرجه أيضا في ( ص : ٦١ ) من جزئه الأول في باب التعاون في بناء المسجد من كتاب الصلاة من صحيحه ، وحكاه الحاكم في مستدركه ( ص : ٣٨٦ من جزئه الثالث ) والذهبي في تلخيصه وحكما بصحته ، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ( ص : ٢٤٣ من جزئه الثالث ) ولاشتهار الحديث وتواتره اعتذر معاوية عنه ، فقال : إنّما قتله من أخرجه ، يعني عليّا ٧ فأجابه عليّ ٧ بأن رسول الله ٦ إذن يكون قاتلا لعمّه حمزة (رض) حيث أخرجه لحرب المشركين ، فكيف يا ترى يكون الباغي الداعي إلى النّار معذورا على بغيه ودعوته إلى النار كما يزعم الآلوسي المتناقض ، والله تعالى في قرآنه أمر بقتال الباغي وتدميره ، ولعن الدعاة إلى النّار ، ورسول الله ٦ يقول : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) [١] ولا شك في أن عليّا ٧ سيّد المسلمين وأمير المؤمنين أجمعين ، فسبابه كفر كقتاله كفر بحكم هذا الحديث ، وما يأتي من حديث : ( من سبّ عليّا فقد سبّني ) وسباب النبيّ ٦ كفر ومثله الوصيّ عليّ ٧.
وحينئذ فلا يصح في منطق العقل أن يأمر الله تعالى بقتال المعذورين في شريعته بقتالهم عليّا ٧ بعد أن وصفهم نبيّه الكريم ٦ بالفئة الباغية التي تدعوا إلى النّار ، ونعتهم الآلوسي نفسه بالفرقة الباغية فتناقض فيه ، فهو إما أن يقول بوجوب قتال الفئة الباغية التي تدعو إلى النّار ـ على حد تعبير النبيّ ٦ ـ
[١] أخرجه البخاري في ص ١٢ من صحيحه من جزئه الأول ، في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، من كتاب الإيمان.