الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٢ - المبحث الثالث في اعتقاد الشيعة في الفروع
الرابع : إذا لم يكن قتال طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة لعليّ ٧ يوم الجمل مقصودا بل وقع من غير قصد كما يزعم ، يلزمه أن يقول إن الّذين قاتلوه ٧ يوم البصرة وعلى رأسهم طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة كلّهم كانوا مجانين أو بهائم وتلك قضية تعليله ( بأن القتال وقع عن غير قصد ) وما يقع عن غير قصد لا يكون إلاّ فعل المجانين أو فعل البهائم أو الأطفال.
فإن كانوا مجانين كما يقتضيه تعليله بطل قوله إنهم كانوا محبين له عارفين له فضله ؛ لأن ذلك لا يصح من المجانين ولا يدركونه ، وإن كانوا عاقلين فاهمين كما هو الصحيح ، كانوا قاصدين عامدين مصرّين على قتاله ٧ وعالمين بما هم قادمون عليه ، فيدخلون جميعا في قول النبيّ ٦ : ( يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي ) ولا شك في أن حرب النبيّ ٦ ضلال ونفاق ، فكذلك حرب عليّ ٧ مثله ضلال ونفاق.
ليس من التورع التقاعد عن نصرة علي ٧
الخامس : ليس من التورع والاحتياط في شيء التقاعد عن نصرة عليّ ٧ وذلك لدخول المتقاعد حينئذ في الخاذلين له ٧ فيكون مشمولا لقول رسول الله ٦ في حديث الغدير المتواتر نقله بين الفريقين : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحبب من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ) [١] إذ لا شك في أن
[١] أخرجه ابن عقدة في كتابه عن خمس ومائة من الصحابة بخمس ومائة طريق ، وأخرجه الطبري عن خمسة وسبعين من الصحابة بخمس وسبعين طريقا ، كما أخرجه الجزري في جامع الأصول عن خمسة وستين صحابيا بخمس وستين طريقا كلّها صحيحة ، وكلّ هؤلاء علم من أعلام أهل السنّة الّذين صنّفوا كتبا خاصة في حديث الغدير.
قال ابن حجر في صواعقه ، الشبهة الحادية عشرة من شبهاته : إن الذهبي ـ مع تعنته ـ قد صحح عدّة طرق من طرق حديث الغدير ، وأنه ٦ قال لأصحابه يوم غدير خم : ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ـ يكررها ثلاثا ـ فأجابوه ثلاثا : بلى ، فقال ٦ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأحبّ من أحبه وابغض من أبغضه ، وأدر الحق معه حيث دار ).