الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٣ - المبحث الثالث في اعتقاد الشيعة في الفروع
المتقاعد عن نصرته ٧ يكون خاذلا له ٧ ومن خذله ٧ ولم ينصره فقد خذله الله كما يقتضيه نصّ الحديث ، والغريب من عبد الله بن عمر (رض) أنك تراه يترك بيعة عليّ أمير المؤمنين ٧ حقا ويتقاعد عن نصرته تورعا واحتياطا ـ كما يزعم الآلوسي ـ ثم هو يدخل على الحجاج بن يوسف الثقفي ـ المشهور بسفك دماء الأبرياء ـ ويقول له : أخشى أن أموت ولم أكن قد بايعت أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان الأموي فمد يدك حتّى أبايع ، فقال له الحجاج : إن يدي مشغولة فهاك رجلي ، فمسح على رجله ثم انصرف.
السّادس : لو كان كل من الفريقين معذورا ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، لتعدّى ذلك إلى كلّ من الفريقين ـ فريق المشركين أعداء النبيّ ٦ وفريق النبيّ ٦ ـ وكان كلّ من الفريقين معذورا ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، وذلك لما تقدّم ثبوته بواضح الدليل أن حرب عليّ ٧ هي حرب للنبيّ ٦ فإذا صحّ عذر المحاربين لرسول الله ٦ وكان مقبولا صح عذر المقاتلين عليّا ٧ وكان مقبولا ، وهذا كفر صراح وذلك مثله كفر صراح.
السّابع : لو كان المقاتلون عليّا ٧ يوم الجمل معذورين في قتالهم له ٧ لكان قول النبيّ ٦ للزبير : « تقاتل عليّا وأنت له ظالم » [١] باطلا ، وإبطال قول النبيّ ٦ مروق عن الإسلام ، وفي القرآن : ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غافر : ٥٢ ].
الثامن : لو كان معاوية وأصحابه معذورين في قتال عليّ ٧ بصفين لكان قول الآلوسي وجدّه في معاوية وأتباعه أنهم من رؤساء الفرقة الباغية على عليّ ٧ باطلا لا معنى له ؛ وذلك لأنهم من الدعاة إلى النّار ، والداعي إلى النّار لا يكون معذورا قطعا ، وقد جاء التنصيص عليه في حديث رسول الله ٦
[١] أخرجه الحاكم في مستدركه : ٣ / ٩٣٣. في باب فضائل عليّ ٧ وحكاه ابن عبد البر في استيعابه ص : ٢٠٩ من جزئه الأول في ترجمة عليّ ٧ وابن قتيبة في الإمامة والسياسة في واقعة الجمل ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد ( ص : ١٠٠ ) من جزئه الثالث من الطبعة الأولى ، فلتراجع فإنه متواتر.