أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٤ - علي بن المقرب الاحسائي
| وعاث في أبطالهم حتى اتّقى |
| من بأسه الحاسر بالمقنّع |
| وحوله من صحبه كل فتى |
| حامي الذمار بطلٍ سَميدع |
| كم غادرٍ غادره مجدّلاً |
| والخيل تردى والكماة تَدّعي |
| حتى رماه الرجس شُلت يدُه |
| عن بارع الرمية صُلبِ المنزع |
| فخرّ والهفا له كأنما |
| عليه ردع أو خَلوقٌ أودع [١] |
| من بعد أن لم يبق من أنصاره |
| غيرُ طعام أنسُرٍ وأضبعِ |
| ثَمَتّ مالوا للخيام مَيلةً |
| قالت لركن الدين إيهاً فقع |
| ضرباً ونهباً وانتهاك حرمةٍ |
| وذبحُ أطفالٍ وسلب أذرعِ |
| لقد رأوا في الفكر تعساً لهم |
| راي قُدارٍ [٢] رأيهم فيصدع |
| وأين عَقر ناقة مما جَنوا |
| يا للرجال للفعال الأشنع |
| ما مثلها في الدهر من عظيمة |
| لقد تعدّت كل أمر مفظع |
| تسبى ذراري المصطفى محمد |
| رضاً لشانيه الزنيم الأوكع |
| يا لهف نفسي للحسين بالعرا |
| وقد أقيم أهله بجعجع |
| لهفي لمولاي الشهيد ظامئاً |
| يذاد عن ماء الفرات المترع |
| لم تسمح القوم له بشربةٍ |
| حتى قضى بغلّةٍ لم تنقع |
| لهفي له والشمر فوق صدره |
| لحَيَنِ أوداج وهشم أضلع |
| لهفي له ورأسه في ذابل |
| كالبدر يَزهى في أتمّ مطلع |
| لهفي لثغر السبط إذ يقرعه |
| مَن سيودُ أنه لم يَقرع |
| يا لهف نفسي لبنات أحمدٍ |
| بين عطاش في الفلا وجُوّع |
| يُسقن في ذل السبا حواسراً |
| إلى الشام فوق حسرى ضُلّع |
[١] ـ الردع : الزعفران أو لطخ من الدم. والخلوق ضرب من الطيب. [٢] ـ قدار اسم امرأة سعت في عقر ناقة النبي صالح.