وهابيت بر سر دو راهى - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ١٧٠ - بيان من هيئة كبار العلماء
فى المفاهيم لدى مَن اشتبه عليه الأمر فى ذلك، فنقول و باللَّه التوفيق:
اولًا: التكفير حكم شرعى، مردّه الى اللَّه و رسوله، فكما أنّ التحليل و التحريم و الإيجاب، إلى اللَّه و رسوله، فكذلك التكفير، و ليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل، يكون كفراً أكبر، مخرجاً عن الملّة.
و لما كان مَرَدّ حكم التكفير إلى اللَّه و رسوله لم يَجُز أن نُكَفِّر إلّا من دلّ الكتاب و السنَّة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفى فى ذلك مجرّد الشبهة و الظن، لما يترتّب على ذلك من الأحكام الخطيرة، و إذا كانت الحدود تُدْرأ بالشبهات، مع أن ما يترتّب عليها أقلّ ممّا يترتّب على التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات؛ و لذلك حذر النبى صلى الله عليه و آله من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال: «أيّما امرئ قال لاخيه:
يا كافر، فقد باء بها أحدهما، ان كان كما قال و إلّا رجعت عليه». و قد يَرِد فى الكتاب و السنّة ما يُفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، و لا يكفر من اتصف به، لوجود مانع يمنع من كفره، و هذا الحكم كغيره من الاحكام التى لا تتمّ إلّا بوجود أسبابها و شروطها، و انتفاء موانعها كما فى الإرث، سببه القرابة- مثلًا- و قد لا يرث بها لوجود مانع كاختلاف الدين، و هكذا الكفر يُكره عليه المؤمن فلا يكفر به. و قد ينطق المسلم بكلمة الكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد، كما فى قصّة الذي قال: «اللهم أنت عبدى و أنا ربك» أخطأ من شدّة الفرح.