وهابيت بر سر دو راهى - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ١٧١ - بيان من هيئة كبار العلماء
و التسرُّع فى التكفير يترتّب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم و المال، و منع التوارث، و فسخ النكاح، و غيرها مما يترتّب على الردة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة.
و جملة القول: أنّ التسرع فى التكفير له خطره العظيم؛ لقول اللَّه عزّ و جلّ: «قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ». [١]
ثانياً: ما نجم عن هذا الاعتقاد الخاطئ من استباحة الدماء و انتهاك الأعراض، و سلب الأموال الخاصّة و العامّة، و تفجير المساكن و المركبات، و تخريب المنشآت، فهذه الأعمال و أمثالها محرّمة شرعاً بإجماع المسلمين؛ لما فى ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، و هتك لحرمة الأموال، و هتك لحرمات الأمن و الاستقرار، و حياة الناس الآمنين المطمئنين فى مساكنهم و معايشهم، و غدوهم و رواحهم، و هتك للمصالح العامّة التى لا غنى للناس فى حياتهم عنها.
و قد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهم و أعراضهم و أبدانهم و حرم انتهاكها، و شدّد فى ذلك و كان من آخر ما بلغ به النبى صلى الله عليه و آله أمّته فقال فى خطبة حجّة الوداع: «إنّ دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا». ثم قال صلى الله عليه و آله:
«ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد». متّفق عليه.
[١]. أعراف، آيه ٣٣.