نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - ٣- الأعراف في الروايات والأحاديث
١- نقل عن الإمام الصادق عليه السلام إنّه حين سُئِل عن معنى الآية الشريفة: «وَبَينَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعرَافِ رِجَالٌ» قال: «سور بين الجنّة والنّار» [١].
وجاء في تفسير الطبري نفس هذا المعنى عن الإمام الباقر عليه السلام [٢].
٢- جاء في حديث للإمام الباقر عليه السلام يفسر فيه قوله تعالى: «وَعَلَى الْأَعرَافِ رِجَالٌ» قال: «نزلت في هذه الأمة، والرجال هم الائمة من آل محمد صلى الله عليه و آله. قلت: فالأعراف قال:
صراط بين الجنّة والنّار، فمن شفع له الإمام منّا من المؤمنين المذنبين نجا، ومن لم يشفع له هوى» [٣].
فهذا الحديث أوضح معنى الأعراف وكذلك الفريقين الموجودين عليه.
٣- وجاء في حديث آخر نقله المرحوم الطبرسي في مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيه: «الأعراف كثبان بين الجنّة والنّار، فيقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي، مع المؤمنين من أهل الزمان كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده» [٤].
وجاء في آخر هذا الحديث شرح يبيّن أنّ المحسنين يذهبون مُسبقاً إلى الجنّة، فيقول رجال الأعراف المؤمنون للمذنبين الذين بجانبهم انظروا إلى اخوانكم المحسنين سبقوكم ودخلوا الجنّة، وهنا ينظر إليهم المذنبون ويسلّمون عليهم وهذا هو ماذكره القرآن في قوله:
«وَنَادَوا أَصحَابَ الجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيكُمْ لَمْ يَدخُلُوهَا وَهُمْ يَطمَعُونَ».
فهؤلاء المذنبون لم يدخلوا الجنّة ويأملون دخولها ببركة شفاعة النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام، ثم يفسر بقية الآيات على هذا المنوال وبالشكل الذي لايبقى معه شك في معنى الأعراف والفريقين الموجودين عليها. ويعرض بدقة نفس التفسير الذي بّينّاه سابقاً بشأن آيات
[١]. تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٨، ح ١٠.
[٢]. تفسير جامع البيان، ج ٨، ص ١٣٧.
[٣]. تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٨، ح ٨.
[٤]. تفسير مجمع البيان، ج ٣، ٤، ص ٤٢٣.