نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - لماذا هذه المعرفة؟
١٠- إنّهم عدول الامم الشهداء على الناس يقومون عليها للشهادة على اممهم.
١١- إنّهم قوم صالحون فقهاء علماء.
١٢- إنّهم العباس والحمزة وعلي وجعفر يجلسون على موضع من الصراط، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسوادها .... [١]
وورد في الكثير من الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام: عن هلقام، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه تعالى: «وَعَلَى الْأَعرَافِ رِجَالٌ يَعرِفُونَ كُلّاً بِسِيَماهُم» مايعني بقوله «وَعَلَى الْأَعرَافِ رِجَالٌ»؟ قال: «ألستم تعرفون عليكم عرفاء، وعلى قبائلكم ليعرف من فيها من صالحٍ أو طالح؟ قلت: بلى، فقال فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلًا بسيماهم» [٢].
ولكن كل تلك الأقوال الاثني عشر أو الثلاثة عشر مجموعة في الحقيقة في التفسير الذي ذكرناه سالفاً، ألا وهو وجود فريقين في الأعراف: فريق من الأبرار والصالحين وأولياء اللَّه وفي طليعتهم «محمد وآل محمد» عليهم السلام ومن ثم الأنبياء والملائكة، وجماعة من الصالحين والعلماء والفضلاء، وفريق من المستضعفين ومن أصحاب الأعمال والصالحة والأعمال السيّئة، أو الذين ليست لديهم أعمال صالحة ولا سيّئة (كالأبناء غير البالغين للكفّار والجهلة القاصرين وأهل الفترة).
إنَّ الروايات التي ذكرناها آنفاً تؤيد بصراحة وجود هذين الفريقين في الأعراف.
ولهذا تواصل الآية الأولى الكلام عن الفريق الثاني فتقول: «وَنَادَوا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدخُلُوهَا وَهُمْ يَطمَعُونَ».
وبهذا السياق يشير صدر الآية وذيلها إلى هذين الفريقين المختلفين المذكورين فيما سبق.
[١]. تفسير الميزان، ج ٨، ص ١٢٦ ذيل الآيات مورد البحث.
[٢]. أورد المرحوم العلّامة المجلسي هذه الرواية في بحار الأنوار، ج ٨، ص ٣٣٦، و ٣٣٧؛ ونقلها أيضاً المرحوم الكليني في اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٠٨.