نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - ج) هل تنسجم الشفاعة مع العدل الإلهي؟
وخلافاً للتصور السائد لا تقتصر على الندم لوحده.
وما أكثر الناس الذين يفشلون في تحقيق هذا الإصلاح، بينما هو غارق في الندم فينقطع أمله في الشفاعة ويسقط في اليأس من الغفران، وإن هو يَئِسَ توغل أكثر في ارتكاب الذنب.
ثانياً: قد يكون الشخص قد ارتكب الكثير من الذنوب إلّاأنّ الحظ لم يحالفه في التوبة والندم، فإن شعر بإمكان الأخذ بيده يوم القيامة على يد الشُفعاء شريطة هجر بقية الذنوب أو القيام بأعمال الخير، فهذا سيشجعه على أقل تقدير على ترك الذنوب الاخرى وفعل عمل الخير.
ج) هل تنسجم الشفاعة مع العدل الإلهي؟
كيف يمكن لعدد من المذنبين المتشابهين مع بعضهم في الذنوب، أن تنجو طائفة من العذاب الإلهي بالشفاعة، وتقع الاخرى في مخالب ذلك العذاب؟ ألا يُعتبر هذا التمييز منافياً لعدل اللَّه؟
السؤال: وقد يطرح هذا التساؤل أحياناً بضيغة اخرى؛ فيقال: إن كان العقاب الرّباني للمذنبين عدلًا: إذن فطلب أولياء اللَّه الشفاعة هو خلاف للعدل، وإن لم يكن متسقاً مع مبدأ العدل، فينبغي أن لا تجرى تلك العقوبة من الأساس.
والجواب: عن هذا الاستفهام يمكن استخلاصه من بين طيات البحوث السابقة، وكما يلى.
أولًا: إنّ الشفاعة لا تتحقق بدون الأرضية المناسبة. فكل من يستحقها ينالها وكل من لا يستحقها فهو مُستبعد عنها، وعلى هذا لا يوجد فيها أي تمييز.
ثانياً: إنّ مجازاة المذنب هي عين العدل، أمّا قبول الشفاعة فهو نوع من التفضل لأجل ما يمتاز به المشفوع له من أرضية صالحة من جهة، وتكريماً واحتراماً للشفيع وما قام به من عمل صالح من جهة اخرى.