نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - عذاب الخلد
السَّموَاتُ وَالأَرضُ الَّا مَاشَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ». (هود/ ١٠٦- ١٠٧)
٤- «وَنَادَوا يَا مَالِكُ لِيَقضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ انَّكُمْ مَّاكِثُونَ». (الزخرف/ ٧٧)
٥- «وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ انَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُم كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ اعمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِم وَمَاهُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ». (البقرة/ ١٦٧)
جمع الآيات وتفسيرها
عذاب الخلد:
تطالعنا الآية الأولى بكلمة «الخلود» المعروفة، فتقول: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا اولَئِكَ اصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ».
هذا في وقت صَرّحت فيه بعض الآيات القرآنية الاخرى بكلمة «الأبدية» بعد كلمة الخلود وهو مايُعَدُّ تأكيداً لها، ومن جملة ذلك قوله تعالى: «وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَانَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ابَداً». (الجن/ ٢٣)
وجاء نفس هذا المعنى أيضاً في الآية (٤٥) من سورة الأحزاب، حيث اقترنت كلمة الأبدية بكلمة الخلود.
وقد وردت كلمة الخلود في نار جهنّم في آيات كثيرة من القرآن الكريم، فمنها ماورد وصفاً مثل «خالدون» و «خالدين»، ومنها ماورد على صيغة الفعل كما في سورة الفرقان التي أشارت إلى مضاعفة العذاب على المشركين والقتلة والزُناة وقالت: «وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً».
(الفرقان/ ٦٩)
وورد هذا العنوان أحياناً كقيد للعذاب، كما جاء في قوله تعالى: «ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ». (يونس/ ٥٢)
وجاءت كلمة «الخلود» بصيَغها المختلفة (فعلًا، ووصفاً، ومصدراً) بخصوص عذاب النّار أكثر من ثلاثين مَرّة في القرآن الكريم، وتأكيده على هذه الكلمة له مفهوم خاص سيتّضح سببه في البحوث القادمة بمشيئة الباري عزّ وجلّ.