نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - ٦- الانشراح النفسي
وقد وردت الإشارة إلى هذا الموضوع بتعبير آخر في قوله تعالى: «تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ». (المطففين/ ٢٤)
فكلمة «النضرة»: تعني في الأصل الجمال، والمقصود من (نضرة النعيم) الطراوة والنعومة التي تظهر من أثر وفرة النعمة والحياة المرفهة وتعكس حالة (الارتياح والانبساط الداخلي) كما أنّ «تعابير الوجه تفشي سر الداخل» [١].
وقد فسّر بعضهم هذه الكلمة بمعنى السعيد والفرح والمستبشر كما جاء في قوله تعالى:
«وُجوُهٌ يَومَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ* ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ» [٢]. (عبس/ ٣٨- ٣٩)
ولكن الآيات السابقه لها تظهر أنّ هذه الآية تشرح حال المؤمنين في مشهد المحشر وليس في الجنّة.
وفسرها البعض الآخر بمعنى النور والجمال والاشراق الذي لا يتيسر للبيان وصفه، [٣] وذهب البعض الآخر إلى أنّها تعني البِشْر والبشاشة التي تظهر على وجوههم شعوراً منهم برضا المحبوب أياللَّه سبحانه وتعالى [٤].
ونقرأ هذا الوصف الآية الكريمة: «وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَّاعِمَةٌ* لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ».
(الغاشية/ ٨- ٩)
كلمة «ناعمة»: مأخوذة من مصدر (النعمة) وتعني هنا الاستغراق في النعمة إلى حد ظهور آثارها من السرور والارتياح على الوجه.
وقال آخرون: إنّها تعني النعومة واللطافة، وهذه أيضاً حاصلة من النعم المختلفة [٥].
ومن الطبيعي أنّ هذه النعومة والطراوة، أو تلك الوجوه المنيرة على قول بعض المفسّرين
[١]. جاءت تعابير مشابهة في سورة القيامة، الآية ٢٢؛ وسورة الدهر، الآية ١١.
[٢]. تفسير الكبير، ج ٣١، ص ٩٨ (نقله باعتباره قولًا).
[٣]. المصدر السابق، ص ٩٩.
[٤]. روح البيان، ج ١٠، ص ٣٧١.
[٥]. تفسير الميزان، ج ٢٠، ص ٢٧٤.