نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - ٧- الطغيان والتكبر
استخدام ابن آدم لعقله وأُذنيه وعينيه ولا يستغل هذه النعم الإلهيّة الكبرى في سبيل المعرفة، فاللَّه تبارك وتعالى قد حباه تلك النعم ومستلزمات المعرفة وأسبابها فهو- أي الإنسان- يمتلكها ولكنه لا يستفيد منها.
٦- اتباع الشيطان
ومن العوامل المهمّة في دخول النّار (مركز الغضب الإلهي) هو الاستسلام للشياطين والانقياد لإرادتهم وتسليم زمام الامور لهم، كما تصف ذلك الآية الكريمة: «قَالَ اخْرُج مِنْهَا مَذءُوماً مَّدحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنهُم لَأَمْلَئَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ اجْمَعِينَ». (الأعراف/ ١٨)
ومع أنّ الآية تتحدث عن رأس الشياطين ابليس، إلّاأننا نعلم أنّ خط الشياطين كلهم واحد، فهم في كل مكان يسيرون على خُطى ابليس، واتّباع خُطى شياطين الجن والانس يُعد اتباعاً لِابليس، ومصير كل هؤلاء الأتباع دخول النّار.
فهم يخدعون من يتبعهم بالآمال الكاذبة وتزيين الشهوات والدعوة إلى المعاصي، والصد عن الخير والتشجيع على الانحراف، ويصدونهم عن سبيل اللَّه، فيوقعونهم في نار قهره وغضبه [١].
٧- الطغيان والتكبر
إنّ «التكبّر» من أسباب دخول النّار، سواءً كان التكبر على اللَّه سبحانه وتعالى أم على الخلق، أم عدم الاذعان والتسليم للحق، والطغيان أيضاً مصدر رئيس للكثير من الجرائم والمظالم وسلب الحقوق، لذلك فهو يؤدّي بالإنسان- كما هو الحال في التكبر- إلى دخول النّار.
[١]. ورد مضمون هذا المعنى في الآية ٢١ من سورة لقمان؛ وأيضاً الآية ٢٢ من سورة ابراهيم.