نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - شهود المحشر
فيومئذ لامحيص للفرار ولا حيلة لانكار الأعمال.
ويمكن أنّ نشبه حال هؤلاء كمثل حال المجرمين الذين يساقون في هذه الدنيا إلى المحكمة، فهناك مأمور يسوقهم من ورائهم وآخر يتقدمهم بصحيفة أعمالهم.
وجاء في نهج البلاغة: أنّ الإمام امير المؤمنين علي عليه السلام قال بعد هذه الآية: «سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها» [١].
ولقد ورد في الآية السابعة كلام عن (شهادة الجوارح) في تلك المحكمة المرعبة، قال تعالى: «يَوْمَ تَشهَدُ عَلَيهِم أَلْسِنَتُهُم وَأَيدِيهِم وَأَرجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ».
و قال في موضع آخر: «يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ». (نور/ ٢٥)
أمّا الآية الثامنة فهي تشبه الآية السابقة مع شيء من الاختلاف ألا وهو حديثها عن شهادة الجلود، قال تعالى: «حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيهِمْ سَمْعُهُم وَأَبصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ* وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَينَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ».
يظهر من الآيات أعلاه أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يعطي لأعضاء البدن وحتى الجلد، القدرة على التكلم والنطق، فكل عضو من الأعضاء يجيب عمّا فعله، فالأذن تجيب عمّا سمعت، والعين عمّا رأت، والجلد عمّا لمس، واللسان عمّا قال، واليد عمّا انجزت، والقدم عن الطريق الذي سلكته، فيعترف كل من الأعضاء الستة بالأعمال التي اكتسبها.
و يقول بعض المفسرين، إنّ بعض هذه الأعضاء يشهد على جميع أعمال الإنسان كشهادة الزمان وليس على أعمال ذلك العضو فقط، وهذا لا يتناسب مع ظاهر الآيات، ومن هنا يتضح أنّه إذا لم تذكر بعض الأعضاء (كالقلب والمخ والشفتين والأسنان بالنسبة للنيات والأغذية والأقوال) فلا يعني ذلك أنّ الشهادة تنحصر بهذه الأعضاء الستة، وعلى ما يبدو أنّ
[١]. نهج البلاغة، خطبة ٨٥.