نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ٤- الجهاد والشهادة
وَامْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقتُلُونَ وَيُقتَلُونَ وَعداً عَليهِ حَقّاً فِى التَّورَاةِ وَالْإِ نْجِيلِ وَالْقُرآنِ وَمَن اوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ العَظِيمُ» [١]. (التوبة/ ١١١)
حقّاً إنّها لتجارة لا نظير لها، فالمشتري هو اللَّه سبحانه وتعالى والبائعون هم المؤمنون المجاهدون.
«البضاعة»: الأنفس والأموال التي وهبها اللَّه لهم والثمن الذي يدفع إليهم هو جنّة الخلد وسند هذه المعاملة الكتب السماوية الثلاثة إضافة إلى كل هذا هناك تبريك من قبل المشتري للبائع.
كم هي تعابير جميلة ورائعة! وكم هي معاملة رابحة مقابل متاع زائل وغير ثابت وكم هو ثمن مبارك وخالد، وكم هو مقدار اللطف والمحبة في هذه المعاملة من قبل اللَّه تبارك وتعالى؟
وعن جابر بن عبداللَّه قال: «انزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو في المسجد (ان اللَّه..) فكبر الناس فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرفي ردائه على عاتقه فقال: يا رسول اللَّه انزلت هذه الآية؟ قال: نعم، فقال الأنصاري: بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل» [٢].
ونستفيد من الآية السابقة أنّها لا تختص بالشهداء فقط بل إنّ هذه المعاملة تشمل المجاهدين في سبيل اللَّه أيضاً.
ونلاحظ في الآية تقدم عبارة «يَقْتُلُونَ» على «يُقتَلونَ» وهذا دليل على أنّ الهدف الرئيس من الجهاد هو القضاء على العدو لا الشهادة، وبناء على ذلك فإنّ الشهادة درجة رفيعة لا يبلغها إلّاالخاصة من أوليائهِ.
من هنا لا يمكن أن يكون الغرض من الجهاد هو الشهادة أبداً وبتعبير أدق الشهادة ليست هدفاً وإنّما هي وسيلة لتحقيق الهدف.
[١]. كما ورد نفس هذا المعنى في الآيات ٢٠، ٢١، ٨٨، ٨٩، من نفس السورة، و الصف، ١٢؛ آل عمران، ١٤٢.
[٢]. تفسير درّ المنثور وطبق نقل تفسير الميزان، ج ٩، ص ٤٢٩.