نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ١٤- قتل الأبرياء
ينزلقون على الأرض في مشيهم ويتقدمون نحو الإمام.
وعلى أيّة حال، تحمل هذه الجملة إشارة إلى أنّ قوّة العدو مهما كانت كبيرة فلا ينبغي التراجع أمامها أو الفرار من ساحة المعركة عند المواجهة، إلّابأمر القائد.
ومن الواضح أَنَّ حرمة الفرار من الزحف يعتبر قانوناً إسلامياً عاماً، وأمّا قول بعض المفسرين الذين اعتبروه خاصاً بمعركة بدر دون سواها فهو قول لا دليل على صوابه كما اشير إليه في تفسير الميزان [١]، ولا سيما أنّ هذه الآية قد نزلت بعد معركة بدر [٢]. إذن فالفرار من الجهاد من موجبات دخول النّار.
١٤- قتل الأبرياء
إنّ الإسلام يكن احتراماً كبيراً لدماء الناس إلى درجة اعتبر معها قتل الواحد وكأنّه قتل لجميع الناس: «مَن قَتَلَ نَفساً بِغَيرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً». (المائدة/ ٣٢)
واعتبر إراقة دم المؤمن تستحق الغضب الإلهي والعذاب العظيم: «وَمَن يَقتُل مُؤمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَاعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً».
(النساء/ ٩٣)
وبهذا فقد انذر قاتل المؤمن بأربع عقوبات كبرى وهي: ١- الخلود في جهنّم، ٢- غضب من اللَّه، ٣- لعنة من اللَّه، ٤- العذاب العظيم، وهذا أقصى ما أظهره الإسلام إزاء احترام دم المؤمن، لأنّه لا يوجد في القرآن أي موضع يشتمل على مثل هذه العقوبة [٣].
[١]. تفسير الميزان، ج ٩، ص ٣٧.
[٢]. ورد ما يشابه هذا المعنى في بعض جوانبه في الآية ٨١ من سورة التوبة.
[٣] ورد نفس المعنى بصيغة اخرى في الآية ٢١ من سورة آل عمران.