نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ١- هل أنّ التكرار يولد الملّل؟
٨- أسئلة وأجوبة حول الجنّة
١- هل أنّ التكرار يولد الملّل؟
يعترض البعض قائلًا: إنّ ما يُستشف من الآيات والروايات يشير إلى أنّ النعم في الجنّة ونمط الحياة فيها يسير برتابة وعلى وتيرة واحدة، ونحن نعلم أنّ هذا الوضع- ولاسيما إذا استمر لمدّة طويلة- يثير الملل ويطفيء شعلة الشوق والحماسة والنشاط، لأنّ تكرار أجمل المشاهد وأحلى المناظر وأطيب الأطعمة يضفي عليها مسحة طبيعية ويجعل منها وضعاً عادياً، حتى أنّ الإنسان قد يلجأ أحياناً إلى أساليب حياتية أبسط أو أكثر مشقّة من أجل كسر طوق الرتابة والملل وممارسة التجديد والتنوع، وللاجابة عن هذا السؤال ينبغي الالتفات إلى ثلاث نقاط:
الاولى: يجب عدم تطبيق المقاييس والمعايير المادية والنفسية السائدة في هذا العالم على ذلك العالم، فلعل هذه الحالة النفسية الموجودة فينا وهي سرعة التعب والضجر واللامبالاة في هذا العالم قد تكون على العكس تماماً هناك، فكلما تكررت المشاهدة ازداد الشوق وتضاعفت الرغبة، ومع تزايد التكرار تزداد اللذة، فيكون التكرار مدعاة لمضاعفة اللذّة المعنوية والمادية.
فما هو الدافع الذي يجعلنا نتصور أنّ الوضع النفسي للإنسان في هذا المجال واحد هنا وهناك؟
الثانية: توجد في هذا العالم أيضاً نِعمٌ لا يملّها الإنسان ولا يشبع منها، فنحن كلما تنفسنا هواءً طلقاً جديداً ومليئاً بالاوكسجين، لا نملّه ولا نضجر منه، بل نلتذ به ويثير فينا البهجة والارتياح، وكذلك الماء هذا المشروب البسيط فلو أننا عمّرنا مئات السنين يبقى شرب