نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - ٦- اليسر والعسر في حساب المحشر
الأحاديث إنّما من أجزاء هذه المجموعة، ومن المعلوم أنّ هذه الأحاديث توضح أهميّة الموضوعات المذكورة في المنظور القرآني، أي توضح أهميّة (التوحيد، والنبوة، وحب أهل البيت، والصلاة، والجلساء).
ويوجد احتمال آخر وهو أنّ هناك مواقف عديدة يوم القيامة وأول ما يسأل عنه في كل موقف من هذه المواقف هو أحد هذه الأمور.
٦- وجاء في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «اتقوا اللَّه في عباده وبلاده فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم» [١].
يخبر هذا الحديث بأنّ الإنسان مسؤول حتى عن البيئة والحيوانات وسوف يسأل عنها يوم القيامة.
٦- اليسر والعسر في حساب المحشر
نستفيد من مجموع الروايات وحتى الإشارات الواردة في بعض الآيات القرآنية أنّ حساب يوم القيامة حساب دقيق للغاية، وجاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال لرجل: «يا فلان مالك ولأخيك؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه حق فاستقصيت منه حقي، قال أبو عبداللَّه: أخبرني عن قول اللَّه: «وَتَخافُون سُوء الحِساب» أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا واللَّه خافوا الاستقصاء والمداقة» [٢].
وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «إنّما يداق اللَّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا» [٣].
ونستفيد من هذا التعبير أنّ هناك علاقة متينة بين «مستوى الفهم والإدراك» و «التكليف» فالحساب يكون على قدر العقول.
[١]. نهج البلاغة، خطبة ١٦٧.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧، ص ٢٦٦، ح ٢٧.
[٣]. اصول الكافي، ج ١، ص ١١، ح ٧.