نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٤- ماهي الأعمال الثقيلة في الميزان؟
وأعمال الإنسان وعقائده ونيّاته بمنزلة الكفّة الاخرى فيوازن بينهما يوم القيامة.
ويمكن أن نستفيد من هذا الكلام من خلال الآيات القرآنية التي تذكر: «ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ» أو «فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ...» أو التعبير الذي ورد في قوله تعالى: «فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَومَ القِيَامَةِ وَزناً». (الكهف/ ١٠٥)
إنّ خفة موازين هذه الطائفة ناشئة من عدم امتلاك الاعتقادات الحقة والأعمال الصالحة وأمّا ثقل موازين الطائفة الاخرى فهي ناتجة عن امتلاك الرصيد الثقيل من الأعمال الصالحة والاعتقادات الحقّة، وعلى أيّة حال، تقام الموازنة بين الناس من جهة وأولياء اللَّه من جهة اخرى. فكلما كانت أعمالنا وعقائدنا شبيه ومقاربة لأعمال أولياء اللَّه فسيكون ميزان عملنا ثقيلًا (تأمل).
٤- ماهي الأعمال الثقيلة في الميزان؟
تلاحظ في الروايات الإسلامية تعابير مختلفة حول الأعمال الثقيلة في ميزان العدل الإلهي، وهذه الأعمال هي موجبات النجاة ونيل الكرامة في يوم القيامة، وتجسد هذه الأعمال نظرية الإسلام في المسائل المختلفة ومن جملة هذه الأعمال مايأتي:
١- ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله: «مامن شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وأنّ صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة» [١].
٢- وجاء في حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه و آله في باب الشهادة بوحدانية اللَّه ونبوّة الرسول صلى الله عليه و آله أنّه قال: «خَف ميزان ترفعان منه وثقل ميزان توضعان فيه» [٢].
٣- وفي حديث آخر عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام قال: «ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وأنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج صلى الله عليه و آله الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرحج به» [٣].
[١]. سنن الترمذي، ج ٤، ص ٣٦٣، ح ٢٠٠٣.
[٢]. تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٦٥٩، ح ٨.
[٣]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٩٤ باب الصلاة على النبي، ح ١٥ ورد هذا المعنى نفسه في كتاب بحار الأنوارEفي ج ٩، ص ٥٦، ح ٣١.