نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - تمهيد
٦- هل الجنّة مخلوقة؟
تمهيد:
مع أنّ الوعد الإلهي حق، ولا تخلف فيه، وأنّ جزاء المؤمنين ومعاقبة وتعذيب الكافرين الذي وعد بهما اللَّه سيتحقق قطعاً، لأنّ التخلف عن الوعد لا يكون إلّابسبب العجز والضعف أو بسبب الجهل والندم، وهذا ما لا يمكن أن توصف به ذاته المقدّسة، وعلى هذا يمكن للجميع أن يرجوا وعده ويخشوا وعيده وما أنذر به من العقاب، إلّاأنّ الآيات القرآنية- رغم ذلك- تؤكّد أنّ الجنّة والنّار مخلوقتان الآن وهما موجودتان الآن وجاهزتان لاستقبال المستحقّين! و يُستفاد أيضاً من الروايات المختلفة أنّ الأعمال الصالحة التي تصدر عن الناس هي التي توجد الجنّة، وهذا يُعتبر دليلًا على وجود الجنّة في هذا الوقت، وسبب هذا التأكيد من أجل أن تدخل مسألة العقاب والثواب مرحلة أكثر جدّية، ولأجل أنّ يشعر المحسنون بوجود جزاء لأعمالهم على مقربة منهم، وليتحسس المسيؤون عواقب أفعالهم.
ونعود بعد هذا التمهيد الوجيز إلى القرآن ونتدبّر في الآيات الواردة في هذا الصدد:
١- «وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّموَاتُ وَالْارْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ». (آل عمران/ ١٣٣)
٢- «وَجَنَّةٍ عَرضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْارْضِ أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ».
(الحديد/ ٢١)
٣- «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلكَافِرِينَ». (البقرة/ ٢٤)
٤- «وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى أُعِدَّت لِلكَافِرِينَ». (آل عمران/ ١٣١)
٥- «وَلَقَد رَءَاهُ نَزْلَةً أُخرى* عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَى* عِندَهَا جَنَّةُ المَأْوَى».
(النجم/ ١٣- ١٥)