نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - كعرض السموات والأرض
٥- سعة الجنّة
تمهيد:
لقد قلنا مراراً أنّ العالم الذي نعيش فيه محدود وحقير جدّاً بالقياس مع العالم الآخر، وأنّ البعث لا يمكن مقارنته في السعة والشمول بالأطر الضيّقة الموجودة في عالمنا، ولا أدلُّ على ذلك من الآيات القرآنية والروايات الإسلامية التي تتحدث عن مساكن أهل الجنّة وسعتها، ولابدّ لمثل هذه النعم العظمى أن توجد في عالم عظيم وهائل.
نعود إلى القرآن لنتمعن فيه وهو يصف هذه السعة والعظمة:
١- «سَابِقُوا إِلَى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرضِ السَّمَاءِ وَالْأَرضِ أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ». (الحديد/ ٢١)
٢- «وَسَارِعُوا إِلَى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّموَاتُ وَالْأَرْضُ اعِدَّت لِلمُتَّقِينَ». (آل عمران/ ١٣٣)
٣- «وَاذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ومُلْكاً كَبِيراً». (الدهر/ ٢٠)
جمع الآيات وتفسيرها
كعرض السموات والأرض:
لقد قدرت الآية الاولى سعة الجنّة بعرض السموات والأرض بقولها: «سَابِقُوا الَى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرضُهَا كَعَرضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ».
ومن الواضح أنّ المقصود من «العرض» هنا ليس ما يقابل الطول بل المقصود هو المفهوم