نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - الزقوم- الحميم- غسلين- الضريع- الغساق- الصديد
تعني كلمة «الغسل» التي وردت مرّة واحدة في القرآن الكريم: التنظيف بالماء وهي مأخوذة من المصدر «غسل». قال الراغب في «المفردات»: إنّ «الغسلين» هو غسالة أبدان الكفّار، لكن المعروف بين المفسرين وأصحاب اللغة أنّه دم يشبه الماء يخرج من ابدان أصحاب النّار، وبما أنّه يشبه الماء الذي يغسل فيه الإنسان لذلك سمّي ب «الغسلين». ولعل الراغب قصد نفس هذا المعنى في مفرداته، لكن بعضهم اعتبر «الزقوم» و «الغسلين» بمعنى واحد، وهو- كما قلنا- نبات كريهُ الطعم والرائحة ومخصص لأهل جهنّم، لكن المشهور هو المعنى الأول.
ويواجهنا في الآية الرابعة تعبير آخر بشأن طعام أصحاب النّار وهو اسم «الضريع» وبه أشارت الآية إلى فئة من المجرمين قائلة: «تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً* تُسقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ* لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَريْعٍ* لَّايُسمِنُ وَلَا يُغنِى مِن جُوعٍ».
وقد ذُكرت لكلمة «الضريع» معانٍ وتفاسير مختلفة لكنها متقاربة المعنى، فقال جماعة إنّه نبات أخضر كريه الرائحة يلفظه البحر [١]، وقال جماعة آخرون إنّه نبت ذو شوك لاصق بالأرض، تسميه قريش الشِّبرق إذا كان رطباً، فاذا يبس فهو الضريع، لا تقربه دابة ولا ترعاه، وهو سمٌ قاتل [٢].
وقال بعضهم أيضاً: إنّ الكلمة مأخوذة من المصدر «ضرع» بمعنى الضعف والذّلة وقالوا:
«هو طعام يضرعون عنده ويذلون، ويتضرعون منه إلى اللَّه تعالى، طلباً للخلاص منه، فسُمي بذلك، لأنّ آكله يضرع في أن يُعفى منه، لكراهته وخشونته» [٣].
ورد في حديث عن الرسول محمد صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الضريع شيء يكون من النّار يشبه
[١]. العين لاخليل بن أحمد.
[٢]. تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٧١١٩.
[٣]. المصدر السابق، ص ٧١٢.