نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ١- ما المراد ب (نفخة الصور) أو صرخة الموت والحياة
الحركة أو التجمع؟ (حيث إنّ لحن بوق الوقوف يختلف عن لحن بوق الحركة) ولا زال هذا الأسلوب معمولًا به في بعض الثكنات والقطعات العسكرية، فهناك بوق النوم وبوق النهوض وبوق التجمع [١]؟ أم أنّ هذا التعبير ليس له بعد كنائي وإنّما هي نفخة حقيقية؟ ولكن من الواضح أنّ هذا البوق ليس بوقاً عادياً وإنّما هو صاعقة وصيحة عظيمة تعمّ أرجاء السموات والأرض وتسبب موت جميع الموجودات الحية أو إحيائها وبعث الحياة والحركة فيها.
إنّ هذا الاحتمال هو الأرجح، ويتناسب مع ظاهر الآيات: ونقرأ في هذا الصدد حديثاً ورد عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام: «إنَّ الصُّورَ قَرْنٌ عَظيمٌ لَهُ رَأَسٌ واحدٌ وَطَرفانِ، وَبيْنَ الطَّرفِ الأَسْفَل الَّذي يلي الأرضَ إلى الطَّرف الأعلى الَّذي يَلي السَّماءَ مِثْلُ ما بَيْنَ تَخُومِ الأَرضينَ السّبع إلى فوقِ السَّماء السّابعةِ، فيه اثْقابٌ بعَدَدِ أرْواحِ الخلائقِ، وَسِعَ فَمُهُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأَرضِ» [٢].
ولقد ورد في حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه و آله: «الصُّور قَرْنُ مِن نورٍ فيهِ اثْقابٌ على عَدَدِ أرْواح العِبادِ» [٣].
وهذان الحديثان يؤكّدان أنّ هذا التفسير هو كناية عن موضوع هام بيّن في هذا المجال.
ولكن نلاحظ في أقوال بعض المفسرين أنّ (الصور) مأخوذ من جمع (صورة) وقالوا: إنّ المراد النفخ في صُوَر وأبدان الناس فتدب الحياة فيهم.
إنّ هذا التفسير يتناسب مع النفخة الثانية أينفخة الاحياء وليس النفخة الأُولى، ولقد رُفض هذا التفسير من قبل بعض أرباب اللغة حيث ورد هذا المعنى في (لسان العرب) عن بعض علماء اللغة قال: هذا خطأ فاحش ونوع من التحريف في كلام اللَّه تعالى وذلك لأنّه ورد جمع (الصورة) في آيات قرآنية أُخرى على (صُوَر) على وزن فُعَل وليس (صُوْر) وإذا
[١]. ورد هذا الكلام في تفسير روح الجنان، ج ٩، ص ٤٢١.
[٢]. لئالىء الأخبار، ج ٥، ص ٥٣.
[٣]. علم اليقين، ص ٨٩٢.