نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - ٤- القتلة والجُناة
٢- المنافقون
رغم أنّهم ينخرطون في الظاهر في سلك أهل الإيمان ويُعدّون في زمرة المؤمنين، إلّا أنّهم من المخلدين في جهنّم، كما دلّت على ذلك قوله تعالى، فقد أشار أوّلًا إلى أعمالهم وسلوكهم ثم قالت: «لَن تُغْنِىَ عَنْهُم أَمْوَالُهُم وَلَا اوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً اولَئِكَ اصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». (المجادلة/ ١٧)
ويقول أيضاً: «انَّ اللَّهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعاً». (النساء/ ١٤٠)
٣- الغارقون في الذنوب
يلحظ في سورة البقرة عبارة في وصف المذنبين، وهي غنّية المعنى، تقول: «بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ اصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». (البقرة/ ٨١)
ويقارب هذا المعنى ماورد في سورة يونس، وجاء فيها: «وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئةٍ بِمِثلِهَا وَتَرهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّالَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّمَا اغْشِيَتْ وُجُوُهُهُمْ قِطَعاً مِّن اللَّيْلِ مُظلِماً أُولَئِكَ اصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». (يونس/ ٢٧)
ولكن هل أنّ المؤمنين من مرتكبي الكبائر يخلدون في العذاب أم لا؟ هذا ما سنُجيب عنه في بحث مفصل بعد تفسير هذه الآيات بإذن اللَّه.
٤- القتلة والجُناة
يُفهم من آيات القرآن أنّ مرتكبي قتل العمد يخلدون أيضاً في العذاب، كما ينص على ذلك قوله تعالى: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَاعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً». (النساء/ ٩٣)
وقد عُرضت هنا أربع عقوبات لقاتل المؤمن عمداً وهي:
الخلود في النّار، والغضب الإلهي، والطرد من رحمة اللَّه، والاستعداد للعذاب العظيم.