نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - كثرة اللوم والتقريع
ثم تضيف الآية الشريفة: «عَلَيهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّايَعْصُونَ اللَّهَ مَاأَمَرَهُمْ وَيَفعَلُونَ مَايُؤْمَرُونَ».
فوجود مثل هؤلاء الملائكة القساة الأشداء يضاعف الآلام النفسية لأصحاب جهنّم، ويسدّ عليهم كل منافذ الحياة.
فقد كان هؤلاء في حياتهم الدنيا يعاملون من هم تحت سلطانهم بكل قسوة، وكان عمّالهم الجناة يعاملون الناس بغلظة وشدّة وبلا أيّة رحمة أو شفقة، فوقعوا اليوم ضحية لمثل ذلك السلوك.
وممّا يلفت الانتباه هو أنّ الآية التالية لها تخاطب الكفّار قائلة: «لَاتَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ انَّمَا تُجْزَونَ مَا كُنتُمْ تَعمَلُون». (التحريم/ ٧)
قال بعض المفسرين الذين لا يسعهم تصّور اندلاع النّار من داخل الأحجار: إنّ المقصود من الأحجار تلك الأحجار الكبريتية التي ينبعث منها الشرر أثناء ارتطامها بالحديد، بينما نعلم اليوم بأنّ الطاقة الذريّة الكامنة في كل كائن مادّي بإمكانها بعث مقادير عظيمة من النّار.
«الغلاظ»: جمع (غليظ)، و (الشداد) جمع (شديد) وكلاهما لمعنى واحد، وقد يكون ذكرهما سوية من باب التأكيد، لكن البعض يقول إنّ «الغلاظ» تعني الخشونة في القول و «الشداد» تعنيالخشونة في الفعل، أو تعني الأولى الخشونة الخُلُقية والثانية الخشونة الخَلقية، وعلى كل حال فهولاء الملائكة ملزمون بحكم اللَّه لا يعصون له أمراً.
وقالوا أحياناً: إن وضع الإنسان بمنزلة الحطب إلى جانب الأحجار يُعتبر بحد ذاته استهانة بهم وعقوبة روحية ومعنوية [١].
وتمر علينا في الآية الثامنة والأخيرة محاورة مذهلة بين أصحاب الجنّة وأصحاب النّار
[١]. تفسير في ظلال القرآن، ج ٨، ص ١٦٨.