نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - فلسفة وجود النّار
ونقرأ أيضاً: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَاتَعتَذِرُوا الْيَوْمَ انَّمَا تُجْزَونَ مَاكُنْتُمْ تَعمَلُونَ». (التحريم/ ٧)
فالمعذرة نافعة حين لا تكون القضية متعلّقة بالعلة والمعلول والنتيجة للأعمال.
و الآيات التي تتحدث مثلًا عن تجسيد الأعمال وتشبّه أكل مال اليتيم بأكل النّار تدل بأجمعها على هذا المعنى، وكذلك الروايات التي تقول إنّ الطباع الحيوانية في الإنسان، تظهر من داخله يوم القيامة وترتسم على خارجه، فتغدو صور الأشخاص شبيهة بالحيوانات المتميّزة بتلك الطباع.
و خلاصة القول: إنّ هذه الدنيا مزرعة، والآخرة أوان وزمان الحصاد، فإن كان الإنسان قد زرع بذور الورد، فمحصوله أغصان طيبة وطرية ومعطّرة من الورد، وإن كان قد بذر الشوك فلا يجني سواه.
جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه و آله: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه أوصني فقال: احفظ لسانك، قال: يا رسول اللَّه أوصني، قال: احفظ لسانك، قال: يارسول اللَّه أوصني، قال: احفظ لسانك ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النّار إلّاحصائد ألسنتهم» [١].
٢- لا شك في أنّ التبشير والتحذير يعتبران دعامتين أساسيتين في إجراء البرامج التربوية، فكما أنّ التبشير بالجزاء الأوفر الذي يحظى به الإنسان في الجنّة يُعَدُّ عاملًا فاعلًا في الدعوة إلى طاعة اللَّه وترك معصيته، فكذلك التحذير والوعيد بالعذاب الصارم في جهنّم يُعتبر هو الآخر مؤثّراً قويّاً في هذا الجانب، لا بل ثبت بالتجربة أنّ للعقوبات تأثيراً أقوى.
ولهذا فإنّ جميع القوانين التي تسنّها مراكز التشريع القانوني في العالم تضمن عقوبات للمخالفين وهو ما يصطلح عليه علماء الحقوق باسم الضمانة التنفيذية، وتحظى هذه الضمانة بقدر كبير من الأهميّة بحيث تُعتبر واحدة من العناصر الأساسية التي يبنى عليها القانون، ولو أنّ قانوناً استُنَّ ولم يتضمن أي عقاب للمخالفين (كالسجن والجلْد والغرامة
[١]. اصول الكافي، ج ٢، ص ١١٥، ح ١٤.