نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - ٢- أتعرف قيمة اللذة بفقدانها؟
والقحط ... الخ، لن تعرف قيمة كل هذه النعم وستُنسى أهمّيتها بالتدريج، ولن يكون هناك أي شعور باللذة.
والجواب عن هذا السؤال لا صعوبة فيه، لأنّ أهل الجنّة مشرفون على أهل النّار وبإمكانهم الاطلاع على أوضاعهم ومقارنتها بما هم عليه، وحين يرون هذا الفارق الشاسع يلتذّون بالنعم اللامتناهية التي يعيشون فيها.
تطرّق القرآن الكريم مرّات عديدة إلى اطلالة أهل الجنّة على أهل النّار، فجاء قوله تعالى: «وَنَادَى اصْحَابُ النَّارِ اصْحَابَ الجَنَّةِ ان أَفِيضُوا عَلَينَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا انَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ». (الأعراف/ ٥٠)
وفي سورة الصافات تحدّثت عدّة آيات منها عن هذا المشهد قائلة: «فَأَقْبَلَ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ* قَالَ قَائِلٌ مِّنهُم انِّى كَانَ لِى قَرِينٌ» «فَاطَّلَعَ فَرآهُ فِى سَوَاءِ الجَحِيمِ* قَالَ تَاللَّهِ ان كِدتَّ لَتُرْدِينِ* وَلَولَا نِعمَةُ رَبّى لَكُنتُ مِنَ الُمحْضَرِينَ».
(الصافات/ ٥٠- ٥١، ٥٥- ٥٧).
كما نقرأ أيضاً في سورة الأعراف: «وَنَادَى اصْحَابُ الْجَنَّةِ اصحَابَ النَّارِ ان قَد وَجَدْنَا مَاوَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُم حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَينَهُم ان لَّعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ». (الأعراف/ ٤٤)
يُفهم من مجموع هذه الآيات أنّه لا أهل الجنّة يجهلون أوضاع أهل النّار، ولا أهل النّار محجوبون عن أحوال أهل الجنّة، فاطلاع أهل الجنّة يضاعف ما هُم فيه من السرور والنعمة لنجاتهم من ذلك العذاب الأليم، ويسعدون لما يرفلون فيه من النعمة والرفاه، وعلى العكس منهم أهل النّار إذ يتضاعف عذابهم عند إجراء مثل هذه المقارنة.
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام حديث يقول: «ما خلق اللَّه خلقاً إلّاجعل له في الجنّة منزلًا وفي النّار منزلًا، فاذا سكن أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار نادى مناد، ياأهل الجنّة اشرفوا، فيشرفون على النّار وترفع لهم منازلهم في النّار ثم يقال لهم: هذه منازلكم التي لو عصيتم ربّكم دخلتموها؛ قال: فلو أنّ أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحاً