نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ٢- التقوى
القرآنية هذا العامل من جملتها ماورد في سورة مريم بعد الإشارة إلى (جنات عدن) وبعض من نعمها: «تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً». [١] (مريم/ ٦٣)
من المعلوم أنّ الإسلام أعطى أهميّة كبيرة للتقوى، واعتبرها أحد شعاراته المشهورة كما ورد ذلك في قوله تعالى: «انَّ اكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ اتْقَاكُمْ». (الحجرات/ ١٣)
فتقول الآية: إنّ الشرف والكرامة هو بتقوى اللَّه سبحانه وهي الوسيلة الوحيدة إلى سعادة الدار الآخرة، فليس من العجب أن تصف الكثير من الآيات القرآنية (التقوى) بأنّها مفتاح الجنّة.
«والتقوى»: هي اجتناب الذنوب والمعاصي والامتثال لأوامر اللَّه ونواهيه، واتّباع الحق والعدل، وبتعبيرآخر: هي حالة الخوف الباطنية والوازع الذاتي الذي يمنع الإنسان من الوقوع في المعاصي والآثام، أيأنّ التقوى مفهوم جامع يضم كافة التكاليف الإلهيّة والأخلاقية والإنسانية.
التعبير ب (تلك) في بداية الآية والذي يشير إلى البعيد هو إشارة إلى عظمة الجنّة وكأنّها عالية بدرجة خارجة عن نطاق الفكر والخيال.
وأمّا كلمة (الإرث) فيمكن أن يشير بها إلى المعاني الآتية:
١- كل تمليك ثابت، لأنّ الملك الوحيد الذي لا يقبل الرجوع والفسخ هو ما ينتقل عن طريق الارث وكذلك الجنّة فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى يورثها للمتقين.
٢- قبل أن يكون للوراثة بعدٌ قانوني وتشريعي فإنّ لها بعداً تكوينياً وطبيعياً إذ تنقل مجموعة الصفات الوراثية للآباء والامهات إلى الأبناء، وبهذا يكون المراد بالإرث في الآية أعلاه: هو أنّ هناك علاقة معنوية تكوينية بين التقوى والجنّة.
٣- الأموال الموروثة: هي أموال تصل إلى الإنسان بدون تعب وعناء غالباً، والنعم
[١]. هناك الكثير من الآيات التي تشير إلى العلاقة بين (التقوى) و (الدخول إلى الجنّة) ومن جملتها: آل عمران، ١٥، ١٣٣، ١٩٨؛ الرعد، ٣٥؛ الحج، ٤٥؛ النحل، ٣١؛ الفرقان، ١٥؛ الشعراء، ٩٠؛ الزمر، ٣٠، ٧٣؛ الدخان، ٥١؛ محمد، ١٥؛ ق، ٣١؛ الذاريات، ١٥ وغيرها.