على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ه) مفهوم «الدعاء في القرآن»
من طرق طبيعية مثل: «... وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ...» [١].
فعندما يتمّ دعوة بعض الناس لأداء الشهادة فلا ينبغي لهم الامتناع. وهذا الدعاء في هذا المورد دعوة في الامور العادية، ومعلوم أنّ من يدعو الشهداء لا يكون كافراً بل يؤدّي وظيفته الشرعية، وأحياناً يكون طلب الحاجة من الطرق غير الطبيعية، أي طريق المعجزة وهذا بدوره على قسمين:
أحياناً طلب الحاجة مع اعتقاده باستقلال الطرف الآخر «غير اللَّه» في التأثير، وأحياناً اخرى يطلب الحاجة من شخصية كبيرة بأن يطلب من اللَّه تعالى قضاء حاجاتنا.
القسم الأول عبارة عن نوع من الشرك، لأنّه يعتقد باستقلالية المدعو في التأثير، فجميع الأسباب والمسببات العادية لا تؤثر شيئاً إلّا بإذن اللَّه تعالى.
يقول القرآن الكريم في هذا المجال: «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا» [٢].
أي أنّ هؤلاء غير قادرين على حلّ مشاكلكم وغير قادرين على ايجاد أي تغيير في حياتكم.
ولا يوجد أي إنسان مؤمن ومطّلع يعتقد بمثل هذه العقيدة بالنسبة
[١] سورة البقرة، الآية ٢٨٢.
[٢] سورة الإسراء، الآية ٥٦.