على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ٣- التعصب الشديد والمفرط
إنّ القرآن الكريم يرى في المتعصبين الذين لا يجدون في أنفسهم رغبة بالاستماع إلى الطرف المقابل أنّهم اناس غير صالحين، حيث تقول الآيات الشريفة: «... فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ» [١].
ومفهوم هذه الآية أنّ الأشخاص الذين يتحركون في الجهة المخالفة لهذا لمنهج ليسوا من اولي الألباب!
وينطلق القرآن الكريم في توبيخ وذم الأشخاص الذين يضعون أصابعهم في آذانهم لكي لا يسمعوا كلام الأنبياء ويستعرض لنا شكوى نوح عليه السلام من قومه حيث قال: «وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً» [٢].
كان أي نقد علمي لعقائد الوهابية في السابق ممنوعاً في أجواء مكة والمدينة وفي جميع أنحاء الحجاز، ولم يكن الوهابيون المتشددون ليسمحوا بطرح ونشر أي نقد علمي حتى لو كان مقترناً بالتقدير والاحترام وكانوا يمنعون دخول أي كتاب حتى من البلاد الإسلامية مثل مصر و من الازهر «ومع الأسف فإنّ هذه الظاهرة موجودة لحد الآن» وإذا شوهدت موارد خلاف هذا الأصل فهي موارد استثنائية ونادرة.
وبديهي أنّ هؤلاء، مع استمرار هذا الوضع، لا يمكنهم الخروج من
[١]. سورة الزمر، الآيتان ١٧ و ١٨.
[٢]. سورة نوح، الآية ٧.