على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - حركة الطالبان
القوات الحكومية تمكنت من دحرهم في ذلك العام، ولكنّ الطالبان استمروا في السعي لاحتلال كابل إلى أن تمكنوا من ذلك في عام ١٩٩٦ م وسيطروا على العاصمة تماماً، وكانت نتيجة هذه المعارك وقوع خمسين ألف قتيل! وقد استطاع «برهان الدين رباني» و «قُلب الدين حكمت يار» الهرب إلى شمال البلاد، وقام الطالبان بعد احتلالهم العاصمة كابل بإعدام «محمد نجيب اللَّه» رئيس الحكومة السابقة الموالية للاتحاد السوفيتي.
وفي هذه الفترة قام الطالبان بتطبيق قوانينهم القاسية وأحكامهم المذهبية التي تستمد مقوماتها من المذهب الوهابي المتشدد.
وقد أسس ملا محمد عمر الذي يعتبر أعلى عضو في حركة الطالبان، شورى مكوّنة من أعضاء الحركة في أعلى المراتب، ولكنّ القانون النهائي يجب أن يصدر بإمضاء «ملا محمد» ليقع موقع التنفيذ.
وقد كان الطالبان يبثون نداءاتهم وقوانينهم من راديو كابل وكذلك بواسطة مكبّرات الصوت المثبتة على الشاحنات، وقاموا بتعطيل دور السينما والمسرح وإجبار الرجال على إقامة الصلوات في المساجد من خلال القوة والجلد بالسياط وعطلوا مدارس البنات ومنعوا عمل النساء خارج البيت. وكانت نتيجة ذلك عزل أكثر الموظفين في المستشفيات في حين أنّ الكثير من النساء في أفغانستان كنّ قد فقدن أزواجهنّ في الحروب الدامية وعجزن بذلك عن تأمين نفقات المعيشة.
وقام الطالبان بإنزال العقوبات القاسية بالمجرمين بدون تشكيل