على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - أهم الاتهامات الموجّهة لزعماء الوهابية
السؤالين: هو تكفير المسلمين، لكان جواباً على اختصاره تعريفاً كافياً على مذهبه» [١].
ويسعى المؤلف «حسن بن فرحان» لتبرئة الشيخ من الاتهامات الثلاثة الاخرى ولكنّه يقبل بالاتهام الأول ويؤكده، وهذا الاتهام ليس اتهاماً بسيطاً وهيناً، فالقرآن الكريم يؤكد بصراحة تامة على عدم جواز اتهام المسلمين حتى من يتظاهر بالإسلام (مادام لم ينكر ضرورات الإسلام) ويقول: «وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...» [٢].
فهل يبقى مع تصريح هذه الآية الشريفة مورد لتكفير المسلمين في مسألة التوحيد والشرك لاسيما مع وجود الملابسات في هذه المسألة؟
ويقول تعالى في آية اخرى: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً» [٣].
فهذه الآية الشريفة بسياقها الشديد تبعث الرجفة في قلب كل إنسان مؤمن حيث تهدد بغضب اللَّه تعالى ولعنته وخلود الشخص الدائم في نار جهنم، ولا نرى في تهديدات القرآن الكريم عبارة أشدّ صراحة وقوة بالنسبة لسائر الذنوب الكبيرة كما هو في مورد قتل النفس.
[١]. دعوى المناوئين، ص ١٦٧.
[٢]. سورة النساء، الآية ٩٤.
[٣]. سورة النساء، الآية ٩٣.