على مفترق طريقين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثاني بعض الإشكالات على آراء الشيخ
نجد وشيوخهم وشيوخ شيوخهم، فكيف بالعوام. وهذا كلام باطل لا يقرّه منصف، ونسأل اللَّه أن يغفر للشيخ هذا «التكفير الصريح» لعلماء نجد رحمهم اللَّه.
ومن جملة الموارد التي أمعن فيها هؤلاء في تكفيرهم لسائر المسلمين موردان هما:
١- تكفير الشيعة: حيث يذكر الشيخ أنّ من شك في كفرهم فهو كافر [١].
ويقول ابن فرحان: مع أنّ ابن تيمية على غلوه ونصبه إلّاأنّ له كلاماً صريحاً بأنّ هؤلاء «الشيعة» مبتدعة مسلمون وليسوا كفّاراً [٢].
ونحن نضيف: إنّ ثمرة هذه الفتاوى غير الإنسانية وغير الإسلامية هو ما نراه من سفك دماء الشيعة «الذين شيّدوا دعائم التوحيد في الإسلام» ونهب أموالهم في مختلف المناطق واستمرار هذه الظاهرة لحد الآن.
٢- يقول الشيخ: إنّ كل من سبّ صحابياً من أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فهو كافر، في حين أنّه (حسب تعبير ابن فرحان المالكي) غير صحيح، فقد كان معاوية يسبّ علياً رضى الله عنه كما ورد في صريح «صحيح مسلم» [٣] (وبقي معاوية يسبّ الإمام علياً على المنابر
[١]. الدرر السنية، ص ٣٦٩.
[٢]. داعية وليس نبيّاً، ص ٨٦.
[٣]. سأل معاوية، سعد بن أبي وقاص: لماذا لا تسبّ علياً؟ فقال سعد: لثلاث كلمات سمعتها منرسول اللَّه صلى الله عليه و آله (في حق علي). ثم ينقل هذه الكلمات الثلاث. صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب، ج ٣؛ ولأجل الاطلاع على ما كان يقوم به معاوية من اشاعة سبّ الإمام علي عليه السلام انظر: تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٥٢- ١٨٨؛ الكامل، لابن الأثير، ج ٣، ص ٤٧٢، و ج ٥، ص ٤٢؛ وشرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ج ٤، ص ٥٦؛ والعقد الفريد، ج ٤، ص ٣٦٦.