بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - موقف الإمام من رأي الحكمين
والطالب بدمه واحقّ الناس بمقامه ، فقال أبو موسى : مالك لا وفّقك الله غدرتَ وفجرت [١] إنّما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، قال عمرو : إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً ، وحمل شريح بن هاني على عمرو فقنعه بالسوط وحمل على شريح ابن لعمرو فضربه بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهم ، وكان شريح بعد ذلك يقول : ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط ألا أكون ضربته بالسيف آتياً به الدهر ماأتى ، والتمس أهل الشام أباموسى فركب راحلته ولحق بمكّة ، قال ابن عباس : قبّح الله رأي أبي موسى حذّرته وامرته بالرأي فما عقل ، فكان أبوموسى يقول : حذِّرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكنّي إطمأننت اليه وظننت أنّه لن يؤثِرَ شيئاً على نصيحة الاُمّة ، ثم انصرف عمرو وأهل الشام الى معاوية وسلّموا عليه بالخلافة ، ورجع ابن عباس وشريح بن هاني الى علي عليهالسلام وكان إذا صلّى الغداة يَقْنُتُ فيقول : الّلهمّ إلعن معاوية وعمراً واباالأعور السلمي وحبيباً وعبدالرحمن بن خالد والضحاكَ بن قيس والوليد ، فبلغ ذلك معاوية فكان اذا قنتَ لعن علياً وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً.
وزعم الواقدي انّ اجتماع الحكمين كان في شعبان سنة ٣٨ من الهجرة [٢]. لمّا بلغ علياً ماجرى بين الحكمين من الحكم على خلاف كتاب الله وسنّة رسوله وغدر عمروبن العاص وانخداع أبي موسى قام خطيباً ، رافضاً ما حكم به الحكمان الجائران ، وقال :
[١] هذا من الصحابة العدول عند القوم ، فاقض ما أنت قاض فهذا الصحابي يصف زميله بالفجور والغدر ، والجمهور يصفون الجميع بالتقى والعدل.
[٢] الطبري : ٤ / ٥١ ـ ٥٢ ـ وما نقله عن الواقدي غير صحيح لما عرفت سابقاً : انّه كان اللازم على الحكمين الإدلاء برأيهما قبل انقضاء موسم الحج وقد اتفق الطرفان في صفر عام ٣٧. فكيف يكون الاجتماع عام ٣٨؟.