بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - ١ ـ حكم التحكيم في حرب صفّين
القويّ حتى يستريح برّ ويستراح من فاجر » [١].
الخوارج أنصار عليّ وشيعته؟!إنّ الخوارج يعدّون أنفسهم شيعة الإمام علي عليهالسلام وأنصاره وانّهم كانوا سواعده القويّة في قتال الناكثين والقاسطين ، وانّهم هم الذين أعاروا جَماجمَهم لعليّ في القتالين ثم يشكون عليّاً بأنّه ما أنصف في حقّ أنصاره وأعوانه ، حيث قتلهم وهم براء من الذنب.
وممّن صبّ الشكوى في قالب الشعر ، هو أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي يقول في قصيدة له :
|
ارقتَ دماء المؤمنين بريئة |
|
لهن بزيزاء [٢] الحراء [٣] خرير [٤] |
|
عليّاً أمير المؤمنين بقيّة! |
|
كأنّ دماء المؤمنين خمور |
|
سمعناك تنفي شركهم ونفاقهم |
|
فأنت على أيّ الذنوب نكير؟! |
|
وما الناس إلاّ مؤمن أو منافق |
|
ومنهم جحود بالإله كفور |
|
وقد قلت ما فيهم نفاق ولا بهم |
|
جحود وهذا الحكم منك شهير |
|
فهل أوجب الإيمان سفك دمائهم؟ |
|
وأنت بأحكام الدماء بصير! |
|
تركتَهم جزر السباع ، عليهم |
|
لفايف من إيمانهم وستور |
|
مصاحفهم مصبوغة بدمائهم |
|
عليهن من كتب السهام سطور |
|
وكنتَ حفياً يا بن عمّ محمّد |
|
بحفظ دماء مالهن خطير |
[١] علي يحيى معمّر : الاباضية في موكب التاريخ ، الحلقة الثالثة : ٢٨٤.
[٢] الزيزاء : الاكمة الصغيرة.
[٣] الحراء : الحرّة : أرض ذات حجارة سود كأنها اُحرقت بالنار.
[٤] صوت الماء.