بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١ - إلى عبدالملك بن مروان
والكافرون والفاسقون [١]. وانّي لم أكن أذكر لك شيئاً من شأن عثمان والأئمّة إلاّ والله يعلمه أنّه الحق ، وسأنزع لك من ذلك البيّنة من كتاب الله الذي أنزله على رسوله ، وسأكتب إليك في الذي كتبت به ، وأخبرك من خبر عثمان والذي طعنّا عليه فيه ، وأبيّن شأنه والذي أتى عثمان.
لقد كان كما ذكرت من قدم في الإسلام وعمل به ولكنّ الله لم يجر العباد من الفتنة والردّة عن الإسلام ، وإنّ الله بعث محمّداً بالحق صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنزل الكتاب فيه بيّنات كل شيء يحكم بين الناس فيما اختلفوا ( هُدىً ورحْمَةً لِقَوْم يُؤْمِنُونَ ) [٢]. فأحلّ الله في كتابه حلالا وحرّم حراماً وفرض فيه حكماً وفصّل فيه قضاءه وبيّن حدوده فقال : ( تِلْكَ حُدودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها ) [٣]. وقال : ( ومنْ يَتَعَدَّ حُدودَ اللهِ فاُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) [٤]. وقسم ربّنا قسماً وليس لعباده فيه الخيرة ، ثمّ أمر نبيّه باتّباع كتابه ، فقال للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( واتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبُكَ ) [٥]. وقال : ( فَإِذَا قَرَأناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) [٦]. فعمل محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم بأمر ربّه ومعه عثمان ومن شاء الله من أصحابه لايرون رسول الله يتعدّى من قبله شيئاً ، ولايبدّل فريضة ، ولايستحلّ شيئاً حرّمه الله ، ولايحرّم شيئاً أحلّه الله ، ولايحكم بين الناس إلاّ بما
[١] قال الله تعالى في سورة المائدة ٤٤ ـ ٤٥ و ٤٧. ( ومنْ لَمْ يَحْكُمْ بما أَنْزَلَ اللهُ فَأولئِكَ هُمُ الكافِرُونَ ). ( ومنْ لَمْ يَحْكُمْ بما أَنْزَلَ الله فَاُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُون ). ( ومنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَاُولئكَ هم الفاسِقُونَ ).
[٢] الأعراف : ٥٢ ، ويوسف ١١١.
[٣] البقرة : ١٨٧.
[٤] البقرة : ٢٢٩.
[٥] الأحزاب : ٢.
[٦] القيامة : ١٨ ـ ١٩.