بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - عقائد الاباضية واُصولهم الثمانية
يقول أبو الحسن الأشعري : « والاباضية لاترى اعتراض الناس بالسيف لكنّهم يرون ازالة أئمّة الجور ومنعهم من أن يكونوا أئمّة بأيّ شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره » [١].
وربّما ينسب إليهم أمر غير صحيح ، وهوأنّ « الاباضية لايرون وجوب اقامة الخلافة » [٢].
إنّ وجوب الخروج على الإمام الجائر أصل يدعمه الكتاب والسنّة النبوية وسيرة أئمّة أهل البيت إذا كانت هناك قدرة ومنعة ، وهذا الأصل الذي ذهبت إليه الاباضية بل الخوارج عامّة ، هو الأصل العام في منهجهم ، ولكن نرى أنّ بعض الكتّاب الجدد من الاباضية الذين يريدون ايجاد اللقاء بينهم وبين أهل السنّة يطرحون هذا الأصل بصورة ضئيلة.
يقول علي يحيى معمر : إنّ الاباضية يرون أنّه لابدّ للاُمّة المسلمة من اقامة دولة ونصب حاكم يتولّى تصريف شؤونها ، فإذا ابتليت الاُمّة بأن كان حاكمها ظالماً ، فإنّ الاباضية لايرون وجوب الخروج عليه لاسيّما إذا خيف أن يؤدّي ذلك إلى فتنة وفساد أو أن يترتّب على الخروج ضرر أكبر ممّا هم فيه ، ثم يقول : إذا كانت الدولة القائمة جائرة وكان في امكان الاُمّة المسلمة تغييرها بدولة عادلة دون احداث فتن أكبر تضّر بالمسلمين فإنّهم ينبغي [٣] لهم تغييرها. أمّا إذ كان ذلك لايتسنّى إلاّ بفتن واضرار فإنّ البقاء مع الدولة الجائرة ومناصرتها في حفظ الثغور ومحاربة أعداء الاسلام ، وحفظ
[١] الأشعري : مقالات الإسلاميين : ١٨٩.
[٢] علي يحيى معمّر : الاباضية بين الفرق الإسلامية : ٢ / ٥٣ ـ ٥٤.
[٣] إنّ الرجل لتوخّي المماشاة مع أهل السنّة يعّبر عن مذهبه بلفظ لايوافقه ، بل عليه أن يقول مكان « ينبغي » « يجب ».