بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - موقف الإمام من رأي الحكمين
ـ معاوية ـ؟ وهل يكون معاوية بعمله ورفضه وخروجه باغياً على الإمام المفترض طاعته وقد جاء حكم الباغي في الذكر الحكيم [١].
أو كان على معاوية أن يدخل في جماعة المسلمين ولايشُق عصاهم بالتقاعس عنه ، ثم يرفع الخصومة الى صاحب البيعة فيرى رأيه.
٤ ـ اذا ثبت أنّ عثمان قتل مظلوماً في عقر داره وانّه يجب أخذ ثاره من قتلته ، فعندئذ يقع الكلام في أنّ أخذ الثار هل هو وظيفة الخليفة أو وظيفة معاوية أو لا هذا ولا ذاك ، وانّما هو راجع الى ولد عثمان؟
٥ ـ نفترض أنّ أخذ الثار وظيفة الإمام ، فهل كان ـ صلوات الله عليه ـ قادراً على تنفيذ حكم القصاص أو كانت الظروف السائدة لا تسمح بذلك؟
٦ ـ اذا كان طلحة والزبير في نكث البيعة ، وفي اخراج زوجة الرسول من بيتها ـ وقد امرت بالمكث فيه ـ وفي اخراج عامل الإمام من البصرة وقتل حرسه الى غير ذلك من الاُمور التي أدّت الى حرب الجمل ، اذا كانا في هذه الاُمور معذورين ، مجتهدين ، وان كانا مخطئين ، فهل يصحّ تبرير عمل قتلة عثمان بالخطأ في الاجتهاد أولا؟
٧ ـ وعلى فرض لزوم الاقتصاص ورفض اجتهادهم فهل لخليفة العصر ، العفو عن القصاص وابداله بالديّة كما فعله عثمان في حقّ عبيدالله بن عمر حين قتل هرمزان ، وجفينة بنت أبي لؤلؤ بلا ذنب؟ [٢].
هذه هي المواضع الهامّة التي كانت دراستها أمراً مفروضاً على الحكمين حتّى يخرجا مرفوعي الرأس محيين ما أحياه القرآن ومميتين ما أمات ، غير أنّ الحكمين ـ ياللأسف ـ لم يَنْبَسا فيها ببنت شفة ومرّا عليها مرور اللئام ولكن
[١] الحجرات : ٩.
[٢] الطبري : التاريخ ٣ / ٣٠٥.