بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩
سبحانه : ( الاَْخِلاَّ ءُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلاَّ الْمـُتَّقِينَ ) [١] ، ومع ذلك كلّه فيحتمل أن تكون القصّة مختلقة من جانب الأعداء لأنّهم كانوا يرون أمثال أبي عبيدة من المبتدعة الذين تجوز مباهتتهم إبعاداً للناس عن ضلالهم.
مجاز القرآن لأبي عبيدة :لم يصل إلينا من كتب أبي عبيدة مع كثرتها غير كتاب مجاز القرآن ، وقد عرفت أنّ ابن خلّكان ذكر له أسماء كتب ثلاثة حول القرآن وزاد ابن النديم كتاب « اعراب القرآن » وهل ألّف أبو عبيدة كتباً بهذه الأسماء أو هي أسماء متعدّدة والمسمّى واحدٌ؟ فقد رجّح محقّق كتاب مجاز القرآن الثاني وقال : « والّذي نظنّه أن ليس هناك لأبي عبيدة غير كتاب المجاز » ، وانّ هذه الأسماء اُخذت من الموضوعات الّتي تناولها « المجاز » فهو يتكلّم في معاني القرآن ، ويفسّر غريبه ، وفي أثناء هذا يعرض لاعرابه ، ويشرح أوجه تعبيره ، وذلك ما عبّر عنه أبو عبيدة بمجاز القرآن ، فكلّ سمّى الكتاب بحسب أوضح الجوانب الّتي تولّى الكتاب تناولها ، ولفتت نظره أكثر من غيرها ، ولعلّ ابن النديم لم ير الكتاب ، وسمع هذه الأسماء من أشخاص متعدّدين فذكر لأبي عبيدة في موضوع القرآن هذه الكتب المختلفة الأسماء.
ثمّ إنّ التأليف في غريب القرآن كثير ، وربّما يعبّر عن بعضه بمعاني القرآن ، كما هو الحال في كتاب الفرّاء ، وربما يعبّر عنه بمجازات القرآن كما هو الحال في تأليف الشريف الرضي ، وامّا الفرق بين كتاب أبي عبيدة وكتاب الرضيّ وقد اشتهر الأوّل بمجاز القرآن ، والثاني بمجازات القرآن ، هو أنّ الأوّل يستعمل لفظ المجاز بمعنى مفهوم الكلمة والآية ، بخلاف الثاني فإنّه يستعمله في الجامع بين
[١] الزخرف : ٦٧.