بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - حوادث وطوارئ مريرة في عصر الخلافة العلوية
وبذلك تقف على مؤامراته وخططه الشيطانية ، حيث كان شعاره منذ أن خالف : يالثارت عثمان.
وقد ردّ الإمام عليه في بعض كتبه إليه وفي بعضها مانصّه :
« قد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل الناس ، ثم حاكم القوم إليّ ، أحْمِلُك وإيّاهم على كتاب الله » [١].
إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة أنّ الاُمنية الكبرى لمعاوية من تسعير نار الحرب ، هو البقاء على السلطة ، وتقلّد الخلافة العامة بعد علي ، ولم يكن له أيّ إربة في مايدعيه ، وينشره من أخذ الثأر وغيره ، فلزم عندئذ أن نتعرّف على خططه في تلك الحرب الطاحنة التي سعّرها بأنانّية.
مخططات معاوية :كانت صحابة النبي الأكرم من أوّل يوم تُقلِّد الإمام علي الخلافة ، وراءه يؤّيدونه بألسنتهم وأيديهم ، إلانفر قليل لم يبايعوه وهم لايتجاوزن عدد الأصابع [٢] ولم يكن لمعاوية ما كان لعلي من السبق في الإسلام ، والجهاد في سبيل الله ، والقرابة الوثيقة من النبي الأكرم ، فلم يكن له بدّ من التخطيطات الشيطانية حتى يقف سدّاً في وجه علي ، وإليك تخطيطاته :
١ـ الاتصال بعمرو بن العاص :أنّ عمروبن العاص ، كان داهية العرب ، وقد اتّصل به معاوية وكان منحرفاً عن عثمان لأنّه عزله عن ولاية مصر ، وولاّها غيره ، فلمّا بلغ إليه خبر
[١] الرضي : نهج البلاغة ، قسم الكتب برقم ٦٤. المبرّد : الكامل ١ / ١٩٤.
[٢] ابن الأثير : الكامل ٣ / ٩٨ وقد ذكر أسماءهم.