بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - خاتمة المطاف
بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) [١] واختلفوا في نكاحها بالملك » [٢].
وقال الشيخ الطوسي في المبسوط : « الضرب الثاني ، الذين لاكتاب لهم ولا شبهة كتاب ، وهم عبدة أوثان فلا يحلّ نكاحهم ولا أكل ذبائحهم ولا يقرّون على أديانهم ببذل الجزية ولا يعاملون بغير السيف أو الإسلام بلا خلاف » [٣].
هذا كلّه حول المشركات ، فلو صحّ كون جماهير المسلمات من الفرق الاسلامية مشركات عند الأزارقة ، لصحّ ما قال ولكنّه لم يصح ـ وإن صحّت الأحلام ـ لما عرفت أنّ للشرك حدّاً منطقياً في القرآن الكريم ، وابن الأزرق واتباعه وان كانوا قرّاء ولكنّه لم يتجاوز القرآن ـ حسب تنصيص النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم عن تراقيهم ولم يصل إلى دماغهم ومراكز أفكارهم ، فكيف يصحّ تسمية من ارتكب الكبيرة مشركاً ولو صحّ لما وجد في أديم الأرض مسلماً إلاّ إذا كان معصوماً.
٣ ـ نكاح الكافرة غير المشركة :اختلف كلمة فقهاء الإسلام في نكاح الكافرة غير المشركة ويراد منها الكتابية لأنّها كافرة غير مشركة ، قال ابن رشد : اتّفقوا على أنّه يجوز أن ينكح الكتابية الحرّة [٤].
هذا مالدى السنّة وامّا ما لدى الشيعة فالمشهور عدم الجواز دواماً. قال الشيخ الطوسي : عند المحصّلين من أصحابنا لايحلّ أكل ذبائح أهل الكتاب
[١] الممتحنة : ١٠ ، والأولى أن يستدل بآية صريحة أعني قوله سبحانه : ( وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَـتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ... ) ـ البقرة : ٢٢١ ـ.
[٢] ابن رشد : بداية المجتهد ٢ / ٤٣.
[٣] الطوسي : المبسوط ٤ / ٢١٠.
[٤] ابن رشد : بداية المجتهد ٢ / ٤٣.