بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤ - ٣ ـ في الخروج على الحاكم الجائر
ولاة أمرنا وان جاروا » [١].
٣ ـ وقال الإمام الأشعري عند بيان عقيدة أهل السنّة : « ويرون الدعاء لأئمّة المسلمين بالصلاح وان لايخرجوا عليهم بالسيف » [٢].
٤ ـ وقال الإمام البزدوي : « إذا فسق الإمام يجب الدعاء له بالتوبة ، ولا يجوز الخروج عليه لأنّ في الخروج إثارة الفتن والفساد في العالم » [٣].
٥ ـ وقال الباقلاني بعدما ذكر فسق الإمام وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود : « لاينخلع بهذه الامور ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه ، وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله » [٤].
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي فيما ذكرنا غنىً عنها.
نعم هناك شخصيات لامعة أصحروا بالحقيقة وجاءوا بكلام حاسم ، وإليك بعض من ذهب إلى وجوب الخروج على الحاكم الجائر :
١ ـ قال أبو بكر الجصّاص في أحكام القرآن : « كان مذهب أبي حنيفة مشهوراً في قتال الظلمة وأئمّة الجور ، ولذلك قال الأوزاعي : احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف ـ يعني قتال الظلمة ـ فلم نحتمله ، وكان من قوله : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض بالقول ، فإن لم يؤتمرله فبالسيف على ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وسأله إبراهيم الصائغ وكان من فقهاء أهل خراسان ورواة الأخبار
[١] أشرنا إلى مصدره.
[٢] أبو الحسن الأشعري : مقالات الإسلاميين ٣٢٣.
[٣] الامام البزدوي : اُصول الدين ١٩٠.
[٤] الباقلاني : التمهيد ١٨٦ طبع القاهرة.