بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - حوادث وطوارئ مريرة في عصر الخلافة العلوية
الثاني عشر من رجب شهور سنه ٣٦ [١].
ولكن الإمام عبده ، نقل انّه قتل سبعة عشر ألفاً من أصحاب الجمل وقتل من أصحاب علي ألف وسبعون [٢].
وعلى كل تقدير فهذه الضحايا كانت خسارة عظيمة في الإسلام ، وقد عرقلت خطاه ، وشلّت الزحوف الإسلامية في أوّل عهدها في الفتوح ، ولولا هذه الحروب الداخلية ، لكان للعالم حديث غير هذا ، ولو كان الإمام هو القابض لزمام القيادة في جو هادىء ، لكان الوضع السائد على الإسلام ، غيرما هو المشاهد ـ وياللأسف ـ.
« ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ».
وقد حفظ التاريخ من الامام يوم ذاك عواطف سامية وسماحة ورحب صدر على حدّ لم يسبق إليه أحد ، غير النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما فتح مكّة ، فلم يأخذ من أهل البصرة شيئاً سوى ما حواه العسكر. وكان هناك جماعة يصرّون على أن يأخذ الامام منهم ، عبيداً وإماءً فاسكتهم الإمام بقول : أيّكم يأخذ اُمّ المؤمنّين في سهمه [٣]. وقد علّم الامام بسيرته كيفيّة القتال مع البغاة من أهل القبلة.
[١] المسعودي : مروج الذهب ٣ / ١٠٧ ـ ١١٧. بتلخيص : لاحظ الطبري : التاريخ ٣ / ٥٤٣.
[٢] الإمام عبده : شرح نهج البلاغة ٤٠.
[٣] وسائل الشيعة ١١ / ٥٩ ـ ٦٠.