بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨ - ٢ ـ حكم مرتكب الكبيرة من الجهات الثلاث
١١ ـ ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ) [١].
وجه الدلالة انّ من لم يكن مؤمنا فهو كافر ، والفاسق ليس بمؤمن فوجب أن يكون كافراً.
يلاحظ عليه : أنّ الفاسق ، أي المسلم المعتقد بالله سبحانه ورسله وكتبه ، المرتكب لبعض المحّرمات ، مؤمن ليس بكافر ، فقوله : الفاسق ليس بمؤمن ، ممنوع ، فإنّ الفاسق على قسمين ، قسم يخرج عن طاعة الله سبحانه بالتكذيب والانكار ، وقسم يؤمن به ، ولكن لا يقوم في مقام العمل ببعض الوظائف ، فالأوّل كافر دون الثاني.
وأمّا الشارح ابن أبي الحديد فبما أنّه من المعتزلة ، ومرتكب الكبيرة عندهم لامؤمن ولا كافر بل في منزلة بين المنزلتين ، أجاب بأنّ (من) هاهنا للتبعيض وليس في ذكر التبعيض نفي الثالث (ولعلّ هنا من ليس بمؤمن ولاكافر) [٢] وهو كماترى ، لأنّ الآية في مقام الحصر.
١٢ ـ ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُون فَإِنَّهُمْ لاَيُكَذِّبُونَكَ وَلَـكِنَّ الظَّـلِمِينَ بَـاَيَـتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ) [٣].
وجه الدلالة انّ مرتكب الكبائر ظالم ، والظالم بحكم الآية جاحد والجاحد كافر ، وإلى ذلك يرجع استدلالهم حيث يقولون :
[١] التغابن : ٢.
[٢] التغابن : ٢.
[٢] ابن أبي الحديد : شرح النهج ٨ / ١١٨.
[٣] الأنعام : ٣٣.