بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - ١ ـ حكم التحكيم في حرب صفّين
|
ولا خيرَ في نسك بغير بصيرة |
|
وأجدر من خاض الحروب بصير |
|
فقالوا أجبهم للّتي قد دعوا لها |
|
فَثمَّ كتابٌ حاكم وامير |
|
وإلاّ تجبهم يا عليُّ فإنّنا |
|
عداةٌ اشداءٌ عليك نسور |
|
و ساروا إلى أرض الحروراء واَغْتَدوا |
|
لحرب عليّ والزمان غَدور |
|
فقال لهم هيّا أنيبوا إلى الهدى |
|
وهيّا معي نحو العداة فسيروا |
|
أطيعوني ما كنت التبيع لأحمد |
|
فإن أنا لم اتبع خُطاه فثوروا |
|
فقالوا له أنت الكَفورُ فتُبْ وثُبْ |
|
فما قادنا نحو الجهاد كفور |
|
وحجّوني بالقرآن إنْ كنُتُم على |
|
مقاطع حقّ فالحقيقةُ نور |
|
ولمّا تنادوا للقتال تقدّموا |
|
كآساد خفان لهنّ زئير |
|
فأَرداهُم صُنْو النبي محمّد |
|
بلا ندم والعزمُ منه مرير |
|
فياعجبا كيف ابن وهب [١] يثيرها |
|
ولم تختصر والرأي منه أسير |
|
وكان قؤولاً : خمّروا الرأي تُفلحوا |
|
فأكرم آراء الرجال خمير [٢] |
|
فإن له في عتبة بن ربيعة |
|
مشابه حال تلتقي وتجور [٣] |
|
الاّ أنّها الأَقدارُ إنْ حانَ حينها |
|
يُغلَّب فِكِّيرٌ [٤] بها وخطيرُ |
|
ويا ربَّ علم مثل جهل مركب |
|
قليلٌ به الإنسان وهو كثير |
[١] المراد : عبد الله بن وهب الراسبي رأس المحكّمة.
[٢] اشارة إلى ما اثر عنه : دعوا الرأي حتى يختمر فلا خير في الرأي الفطير.
[٣] تميل.
[٤] فكّير : كثر التفكير. خطير : عظيم الشأن.