بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤ - في العصور الاُولى
فلأجل ذلك استعمل ابن زياد (والي البصرة) بعد موت أبيه زياد بن أبيه ، الشدّة والقسوة على جميع المحكِّمة متطرّفيهم ومعتدليهم ، فقتل أبابلال مرداس بن حدير في منطقة نائية عن البصرة [١] كما قتل أخاه عروة بن ادية [٢] في البصرة فقطّع أيديه ثمّ صلبه.
ففي البصرة اتّبع عمّال الأمويين سياسة البطش والتعذيب والنفي والقتل ضدّ معارضيهم بصفة عامّة ، ولم يستثنوا من هذه السياسة جماعة القعدة ، ورغم انّ هذه الجماعة لم تأخذ بأسلوب الخوارج في التطرّف والعدوان ، وترويع الآمنين ، ورفع السيف في وجه الدولة ، إلاّ أنّ عمّال بني اُميّة في بلاد العراق ، شدّدوا عليها خوفاً من دعوتها التي كانت تستسري بين الناس ، وتحاشياً للشرّ قبل وقوعه ، وقمعاً للنفاق قبل أن ينجم.
وازاء هذا الإضطهاد لجأت القعدة إلى السرَّية والكتمان ، وظلّوا على هذا الأمر(إلاّ في فترة ثورة ابن الزبير) حتى جاء عصر الحجاج بن يوسف الذي قام بدوره في اضطهاة من ينكشف لديه أمره [٣].
وبعد ما ثار عبدالله بن الزبير على عمّال يزيد ، ودانت له الحجاز والعراق ، فعند ذلك اجتمعت الخوارج وعلى رأسهم نافع بن الأزرق وعبدالله بن صفّار وعبدالله بن اباض ، فزعموا أنّه ربّما يوجد عنده أُمنيتهم ، ولكن بعدما وقفوا على عقائده في حق عثمان وأصحاب الجمل تفرّقوا عنه ، وغادروا مكّة المكرّمة فمنهم من ذهب إلى البصرة ومنهم من ذهب إلى حضرموت.
وفي هذه اللحظة الحسّاسة بدأ الخلاف بين ابن الأزرق وعبدالله بن اباض
[١] قتل أوائل خلافة « يزيد » في منطقة « آسك » قريبة من الأهواز عام ٦٠.
[٢] وهو الذي سلّ السيف على الأشعث بعد عقد التحكيم كما عرفت تفصيله.
[٣] الدكتور رجب محمّد عبدالحليم : الاباضية في مصر والمغرب : ٣٢ ـ ٣٣.