بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - حوادث وطوارئ مريرة في عصر الخلافة العلوية
إلى انتهازىّ لايهمّه شيء سوى طعمته في الملك والمال ، كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها.
فقام الإمام بالأمر ، وهذا وصف مجتمعه ، وهم إلى الشدة والقسوة أقرب إلى الصلاح والفلاح. وأوّل من جهر بالخلاف وألَّب المخالفين على علىّ ، هو معاوية بن أبي سفيان فقد كان واقفاً على أنّ عليّاً لايساومه بأيّة قيمة ولايبقيه في مقامه الذي كان عليه من عصر الخليفة الثاني إلى يوم بويع علىّ بالخلافة ، فقام بتأليب بعض الصحابة على الامام وإغرائهم على الخلاف ، بحجّة أنّه أخذ البيعة لهم من أهل الشام ، وهذا نص رسالته إلى الزبير بن العوام وقد وقف على أنّه بايع عليّاً بملأ من الناس ، وفيها : « بسم الله الرحمن الرحيم ، فانّي قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة لايسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنّه لاشيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعتُ لطلحة بن عبيدالله من بعدك فاظهر الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجدّ والتشمير ، أظفركما الله ، وخذل مناوئكما ».
ولّما وصل هذا الكتاب إلى الزبير ، أعلم به طلحة فلم يشكّا في انّ معاوية ناصح لهما واجمعا عند ذلك على خلاف عليّ عليهالسلام [١].
كانت الغاية الوحيدة من أخذ البيعة من رعاع الناس في الشام للزبير وطلحة وإعلامهما لذلك ، هو تشجيعهما على مخالفة الإمام عليهالسلام بحجّة أنّهما خليفتان مترتبان ، وأنّه يجب على علىّ أن يترك الخلافة جانباً ، وبذلك أراد أن يحدث صدعاً في صفّ الذين بايعوا الإمام ، ويفتح باب الخلاف ونكث البيعة ، أمام الآخرين.
[١] ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١ / ٢٣١.