بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - الفصل الأوّل
داره ، وأمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث اُصيبت أو اُصيب أصحابها.
فبلغ ذلك عمروبن العاص ، وكان بـ « ايلة » في أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس على عثمان ، فنزلها فكتب الى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع اذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تُقشر عن العصا لحاها [١].
ما مارسه الامام لتحقيق المساواة من خلال ردّ قطائع عثمان كان جرس الانذار في أسماع عبَدة الدنيا وأصحاب الأموال المكدّسة ، أيّام خلافة الخليفة الثالث ، فوقفوا على انّ علياً لايساومهم بالباطل ، على الباطل ولايتنازل عن الحق لصالح خلافته.
وعند ذلك بدأوا يتآمرون على خلافته الفتية في نفس المدينة المنورة وفي مكة المكرمة والشامات ، وقد كان هؤلاء متفرّقين في تلك البلاد.
وهذا هوالموضوع الذي نطرحه في الفصل التالي ، وستعرف أنّ ظهور الخوارج في الساحة الاسلامية من مخلّفات هذا التآمر الذي رفع راياته الناكثون والقاسطون.
[١] ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١ / ٢٧٠.